المحروم من فوائد هذا الأصل فإنّه يبنى على استصحاب النجاسة لا محالة .
ثمّ إنّ هذه الفروع كلَّها مبتنية على استناد أصالة الصحّة إلى الغلبة ، وكونها من الأصول الاجتهاديّة المقدّمة على الأصول العمليّة من الاستصحاب وغيره .
وهل هي معتبرة من باب الظنّ النوعيّ والشأنيّ كاليد والسوق والبينة ، أم من باب الظنّ الفعليّ كظواهر الألفاظ وسند الأخبار عندنا ؟ وجهان ، أحوطهما الثاني .
ومحصّل الكلام في تعارض هذا الأصل مع غيره من سائر الأصول العمليّة : أنّه إن تعارض مع ظواهر الألفاظ فأمّا أن يتّحدا في اعتبار كلّ منهما من باب الظنّ الفعليّ كما هو المختار ، أم من باب الظنّ الشأنيّ كما هو وجه . وأمّا أن يختلفا بأن اعتبر أحدهما من باب الظنّ الفعليّ ، والآخر من باب الظنّ الشأنيّ .
أمّا على الأوّلين : فالمرجع في تعارضهما إلى المرجّحات الخارجيّة من شهرة ونحوه إن وجدت ، وإلَّا فإلى التساقط والرجوع في مورد التعارض إلى ما فوقه من الأصول .
وأمّا على الأخير : فالمرجع إلى ما اعتبر منهما من باب الظنّ الشأنيّ فيقدّم على ما اعتبر من باب الظنّ الفعليّ ؛ لأنّ المعتبر من باب الظنّ الفعليّ ينتفي فعليّة الظنّ منه بالمعارضة فيسقط عن الاعتبار ، ويسلم عنه معارضة المعتبر من باب الظنّ الشأنيّ .
وإن تعارض مع الأصول العمليّة فأمّا أن يتّحدا في اعتبار كلّ منهما من باب الظنّ والنظر إلى الواقع أو من باب التعبّد وعدم النظر إلى الواقع ، أو يختلفا فيعتبر أحدهما من باب الظنّ والآخر من باب التعبّد .
أمّا على الأوّل : فالمرجع إلى التساقط والرجوع إلى ما فوق .
وأمّا على الثاني : فالمرجع إلى أصالة الصحّة ، بناء على تقديم الأصل في
التعليقة على المكاسب — صفحة 254
مساهمون: السيد عبد الحسين اللاري
ص٢٥٤