لتقدير الأشياء في عهده صلَّى الله عليه وآله .
ومنها : قيام السيرة القطعيّة المستمرة خلفا عن سلف في البيع والشراء في كلّ من الأعصار والأمصار المختلفة على ما هو المتعارف في نفسها من التقادير ، من دون ملاحظة انطباقها على المعتاد في عهده صلَّى الله عليه وآله وعدم انطباقها عليه . وهو أيضا أقوى شاهد من الشواهد على عدم اعتبار اتّباع عهده صلَّى الله عليه وآله ، لما ذكرنا سابقا من تفصيل أنّ الأصل في سيرة المسلمين هو الحجّية والكشف عن تقرير المعصوم عليه السّلام ، وعدم استنادها إلى المسامحة ، وعدم المبالاة إلَّا ما ثبت خروجه بدليل .
فان قلت : لعلّ ما يكون جريان السيرة في كلّ عصر ومصر - على ما هو المتعارف في نفسه من التقادير - ناشئا عن إحراز تطابق التقدير الموجود في كلّ عصر ومصر على التقادير الموجودة في عهده صلَّى الله عليه وآله ، بواسطة غلبة التطابق ، وعدم التغيير ، وتشابه الأزمان ، واستصحاب القهقرى .
قلت : أوّلا : أنّ الشكّ في تطابق تقدير هذا الزمان مع تقدير عهده صلَّى الله عليه وآله شكّ في الموضوع الصرف ، وما ذكر من غلبة التطابق وأصالة عدم التغيير لا يفيد سوى الظنّ ، الغير الثابت حجّيته في الموضوعات الصرفة إلَّا في مثل إثبات الضرر والوقف والعدالة ونحوها مما أحرز من الخارج عدم رضا الشارع بمرجعيّة الأصول فيها عند الظنّ ، كمرجعيّتها عند الشكّ بواسطة لزوم تفويت الغرض المقصود منها . وما نحن فيه ليس من تلك الموضوعات .
وثانيا : سلَّمنا ، لكن السيرة المستمرة جارية على عدم ملاحظة تطابق التقديرين وعدم تطابقهما ، لا أنّها جارية على مجرّد البيع بما هو المتعارف في كلّ عصر ومصر ، حتّى يحتمل استنادها إلى إحراز التطابق ، وهل وجدت من نفسك في البيع والشراء منذ نشأت في الإسلام إلى يومك هذا ملاحظة تطابق التقدير
التعليقة على المكاسب — صفحة 243
مساهمون: السيد عبد الحسين اللاري
ص٢٤٣