وأمّا على القول باعتبار التقدير المقدّر في المبيع من باب الطريقيّة والتوصّل إلى رفع الغمد الشخصيّ - كما هو الأظهر من إطلاق النصوص ( 1 ) والفتاوى المعتبرة للتقدير ، حملا لإطلاقها على إرادة ما هو الغالب من نفي الغرر الشخصيّ به ، سيّما بملاحظة تفريع نفي صحّة الجزاف على اعتبار التقدير في بعض النصوص والفتاوى - فمن الواضح تعيين كون المناط في التقدير المعتبر إنّما هو في كلّ زمان بالنسبة إلى عرف المتبائعين فيه ، فإنّه الرافع للغرر المفروض إناطة اعتبار التقدير به .
ولا يبقى وجه لتوهّم اعتبار التقدير المقدر في زمانه صلَّى الله عليه وآله ، فضلا عن دعوى الشهرة بل الإجماع على اعتباره . ولا لمقايسة التقدير المعتبر في مسألة البيع على التقدير المعتبر في مسألة الربا إن سلَّمنا الحكم في المقيس عليه ، لما عرفت من وجود الفارق البيّن بينهما حينئذ ، وهو إناطة اعتباره في البيع بنفي الغرر ، المعلوم عدم المدخليّة لزمانه صلَّى الله عليه وآله في رفعه ، وعدم إناطة اعتباره في الربا بنفي الغرر .
فكيف لو لم نسلَّم الحكم في المقيس عليه ، وقلنا بإناطته اعتبار التقدير فيه على نفي الضرر الشخصيّ الغير المتسامح فيه عرفا ، المعلوم عدم المدخليّة لزمانه صلَّى الله عليه وآله في رفعه ؟ كما هو الأقوى أيضا لولا مخافة الإجماع .
فتلخّص أنّه لا وجه لاعتبار تقرير زمان الشارع على تقدير اعتبار التقدير من باب الطريقيّة والتوصّل إلى نفي الغرر ، وأنّ النزاع المذكور مبنيّ على تقدير اعتباره من باب الموضوعيّة والأصالة .
وأمّا وجوه المسألة وأقوالها فمنها : تقدير المبيع بالتقدير الثابت له في عهد النبي صلَّى الله عليه وآله ، فلا يصحّ بغيره ، كما عن مجمع البرهان ( 2 ) نسبته إلى الأصحاب ، بل
هامش
( 1 ) هامش ( 2 ) من الصفحة السابقة .
( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان 8 : 177 .