مبنيّ على تقدير اعتبارهما من باب الموضوعيّة والأصالة .
وأمّا تأسيس الأصل في المسألة فمع المجوّز المطلق في المسألة ، أعني مع جواز الاكتفاء في المكيل بالوزن وبالعكس حيثما انتفى الغرر الشخصي ، والمراد من هذا الأصل هو عموم أدلَّة ( 1 ) صحّة العقود وحلَّية البيع بمجرّد الطيب والتراضي .
وأمّا ما قاله شيخنا العلَّامة من أنّ الأصل مع المانع من اكتفاء أحدهما عن الآخر فقد اعترضت عليه بأنّه إن أردت منه الأصل العمليّ - وهو استصحاب عدم النقل والانتقال به - فمن المعلوم ورود عموم أدلَّة الصحّة وحلَّية البيع بمحض الطيب والتراضي عليه ، وإن أردت منه الأصل اللفظي - أعني إطلاق أدلَّة اعتبار الكيل في المكيل والوزن في الموزون - فقد عرفت استظهار انصرافها إلى الطريقيّة بالغلبة ، وإلى المنع عن بيع المجازفة والغرر لا غير .
فأجاب دام ظلَّه : بأنّ البناء على الموضوعيّة والجمود على إطلاق أخبار اعتبار التقدير القاضي أصالة عدم جواز كفاية أحد التقديرين عن الآخر لتخصيصه وحكومته على أصالة الجواز ، المستند إلى عموم أدلَّة صحّة العقد ، وعموم حلَّية البيع بمجرّد الطيب والتراضي .
وأمّا الأقوال في المسألة فثالثها : التفصيل بين وقوع المعاملة على المتاع الكثير المتعذّر أو المتعسّر تقدير المكيل منه بالكيل والموزون بالوزن ، فيجوز الاكتفاء بالوزن في المكيل والكيل في الموزون ، ولعلَّه مستظهر من رواية عبد الملك ( 2 ) المذكورة في المتن ( 3 ) . وبين عدم التعذّر والتعسّر فلا يجوز ، للأصل المتقدّم .
هامش
( 1 ) المائدة : 1 ، والبقرة : 275 ، وعوالي اللئالي 2 : 113 ح 309 ، والنساء : 29 .
( 2 ) الوسائل 12 : 255 ب « 5 » من أبواب عقد البيع وشروطه ح 1 .
( 3 ) المكاسب : 191 .