ورابعها : التفصيل بين تقدير المكيل بالوزن فيجوز ، للشهرة المستفيضة ، الَّتي كادت تكون إجماعا ، ولأنّ الوزن أضبط وأرفع للغرر ، ولأنّه الأصل في التقدير . وبين العكس - أعني : تقدير الموزون بالكيل - فلا يجوز ، للأصل . وهو الأقوى ، بناء على اعتبار الكيل في المكيل والوزن في الموزون من باب الموضوعيّة ، وإلَّا فعلى ما هو المختار من اعتبارها من باب الطريقيّة والتوصّل إلى رفع الغرر الشخصيّ - كما هو ظاهر الشهيدين في الروضة ( 1 ) - فالأقوى في المسألة هو الجواز المطلق ، لعموم أدلَّة صحّة البيع إلَّا فيما لم يرتفع الغرر ، كالكيل في بعض الموزونات العزيزة ماليّتها كالذهب والفضة .
* ( قوله : « قصور الرواية سندا بوهب ( 2 ) - ) *
* أي بين الثقة وغيره - ودلالة بأنّ الظاهر منها [ جواز ] إسلاف الموزون في المكيل - أي مبادلة الموزون بالمكيل - وبالعكس لا [ جواز ] تقدير [ المسلم فيه ] المكيل بالوزن وبالعكس » .
* ( قوله : « بحسب الضبط المتعارف لا بحسب الحقيقة . فافهم » . ) *
* [ أقول : ] إشارة إلى أنّ ضبط كلّ شيء بحسب متعارفة ، وليس له حقيقة سوى ذلك ، إلَّا أن يكون له متعارف سابق ، فيكون حقيقة بالنسبة إلى لاحقه .
* ( قوله : « بقي الكلام في تعيين المناط في كون الشيء مكيلا أو موزونا . . إلخ » . ) *
* أقول : الَّذي يناسب المسألة الكلام أوّلا : في تحرير محلّ النزاع . وثانيا :
في بيان مبنى المسألة وما يتفرّع عليه النزاع فيها . وثالثا : في بيان وجوه المسألة وأقوالها . ورابعا : في تحقيق الحقّ منها .
أمّا الكلام في محلّ النزاع فمن جهات :
هامش
( 1 ) الروضة 3 : 266 .
( 2 ) الوسائل 13 : 63 ب « 7 » من أبواب السلف ح 1 .