المسألة السابقة من اختيار انتفاء الغرر عرفا بالخيار وإن كان حكما عرفيّا عارضا للبيع .
وأمّا ما قاله المصنّف : من أنّ صحّة البيع بحكم المشتري وانصراف الثمن إلى القيمة السوقيّة بهذه الرواية - كما عن ظاهر الحدائق - ضعيف وأضعف منه ما عن الإسكافي إلخ ( 1 ) فمبنيّ على تقدير ثبوت الغرر ، وفرض الرواية ( 2 ) مخصّصة لعموم نفيه .
ومن المعلوم على هذا التقدير أنّ ضعف صحّة البيع بحكم المشتري للرواية هو إباء عموم نفي الغرر المؤيّد بالعقل والاعتبار عن التخصيص بمثل الرواية ، الموهونة بإعراض الأكثر ، وأنّ أضعفيّة صحّة ما عن الإسكافي هو خروج مدّعاه عن مورد تلك الرواية أيضا ، مع ثبوت الغرر فيه .
وأمّا على التقدير الآخر - وهو منع موضوع الغرر في البيع بحكم المشتري - فمن المعلوم قوّة الصحّة ، وأقوائيّة ما عن الإسكافي حسب ما ذكر .
فتلخّص : أنّ صحّة البيع بحكم المشتري على تقدير انتفاء موضوع الغرر بالتقريب المذكور قويّ ، وأقوى منه ما عن الإسكافي ، وعلى تقدير بقاء الغرر وإرادة تخصيصه بالرواية ضعيف ، وأضعف منه ما عن الإسكافي .
ومما ذكرنا : ظهر لك أنّ تضعيف الرواية بأنّ البيع بحكم المشتري إن صحّ على إطلاقه فلا وجه لتقييد الرواية إطلاقه بالقيمة السوقيّة ، وإن لم يصحّ فلا وجه لتصحيح الرواية إيّاه ضعيف بما عرفت من تقييد صحّته بعدم إرادة إطلاقه .
فالرواية ( 3 ) الدالَّة على صحّة البيع بحكم المشتري ، نظير الرواية الدالَّة على أنّ الشيء الموصى به لشخص هو السدس ( 4 ) من غير تعليل ، والسهم هو الثمن ،
هامش
( 1 ) المكاسب : 190 .
( 2 ) الوسائل 12 : 271 ب « 18 » من أبواب عقد البيع وشروطه ح 1 .
( 3 ) الوسائل 12 : 271 ب « 18 » من أبواب عقد البيع وشروطه ح 1 .
( 4 ) الوسائل 13 : 450 ب « 56 » من أبواب أحكام الوصايا ح 1 .