وحينئذ فيندفع ما يقال : من أنّ توصيف الطعام بكونه مكيلا الظاهر في التنويع ، مع أنّه ليس من الطعام ما لا يكال ولا يوزن ، إلَّا مثل الزرع قائما يبعد إرادة المعنى الأخير من الرواية ويقرب إرادة ما عداه . ووجه الاندفاع ليس مجرّد إمكان منع ظهور التوصيف في التنويع ، ولا مجرّد احتمال إرادة المطعوم من الطعام ، بل إنّما هو ما ذكرنا من انجبار ضعف الدلالة على تقدير ضعفه ، بمعونة فهم المشهور ، وصراحة سائر الأخبار الأخر المفسّرة بعضها بعضها . ولعلّ وجه تأمّل الماتن ( 1 ) إشارة إلى ذلك ، كما لا يخفى .
* ( قوله : « فإناطة الحكم بوجوب معرفة وزن المبيع وكيله مدار الغرر الشخصي قريب في الغاية » . ) *
* أقول : بل هو المتعيّن من ظاهر الأدلَّة أمّا من أخبار ( 2 ) اعتبار الكيل والوزن فلأنّها وإن كانت مطلقة إلَّا أنّ منصرف إطلاقها هو الدوران مدار الغرر الشخصيّ صرفا للمطلق إلى الأفراد الغالبة لا النادرة . وأمّا عموم لا غرر فإنّ مفاده بحسب العرف واللغة ليس إلَّا نفي الغرر الشخصي والفعلي ، أعني : فساد كلّ ما اشتمل من المعاملات على غرر فعلا ، دون ما اشتمل عليه نوعا وشأنا ، أعني : ما من شأنه الاشتمال على الغرر المتحقّق فعليّته في غالب الأفراد وإن لم يشتمل عليه شخصه فعلا ، فإنّ إلحاق ما لم يشمل شخصه على غرر فعلا على ما اشتمل عليه يحتاج إلى قرينة خارجة تنضمّ إلى نفي الغرر حتّى تدلّ على اطَّراد الحكم ، وعدم الفرق بين الأفراد أو عدم الفصل بين حكمها لمصلحة التسهيل أو غيره من المصالح العامّة أو الخاصّة ، كما في نفي العسر والحرج ، الدافع لنجاسة الحديد عن جميع المكلَّفين ، حتّى عمّن لا يتعسّر عليه الاجتناب ، والرافع لوجوب الاجتناب عن
هامش
( 1 ) المكاسب : 190 .
( 2 ) الوسائل 12 : 254 ب « 4 » من أبواب عقد البيع وشروطه .