الأشخاص والدواعي في المبيع المطلق وعدم اقتصار الغرر على مورد الضرر حتّى ينتفي بانتفائه .
ولو سلَّمنا فلنا أن ندّعي أنّ الفاسد من المعاملات الغرريّة هو ما كان نوعه معرضا للغرر وإن لم يكن شخصه غرريّا ، كما في بيع أحد المتماثلين من جميع الجهات من غير تعيين .
ولو سلَّمنا فلنا أن نسند الفساد في المثال إلى أنّ ما قصد منه لم يقع وما وقع لم يقصد ، نظرا إلى أنّ ما وقع عليه العقد هو مفهوم ذهني منتزع من المتماثلين ، وما قصد هو فرد خارجي منهما ، وأحدهما غير الآخر قطعا . فالفساد من هذه الجهة لا من جهة الغرور .
ولو تنزّلنا عن ذلك أيضا فلنا منع الإجماع على بطلان البيع في مثله بعد فرض انتفاء المستند له ، كما استقرب جماعة منهم الشهيد في اللمعة صحّة نظير المسألة من باب الإجارة ، وهو ما لو عقد الإجارة على أجرتين على تقديرين كعقده الإجارة على نقل المتاع في يوم بعينه بأجرة وفي يوم آخر بأجرة أخرى ( 1 ) .
لا يقال : مستند الصحّة على القول بها في باب الإجارة هو النصّ ( 2 ) المفقود في باب البيع مثله ، فهو الفارق .
لأنّا نقول : لا ينحصر مستندهم في النصّ ، بل قد استندوا في الصحّة أيضا بوجود المقتضي ، وهو الإجارة المعيّنة المشتملة على الأجرة المعيّنة وإن تعدّدت واختلفت ، لانحصارها وتعيّنها .
ولو تنزّلنا عن ذلك كلَّه فلنا استناد فساد البيع المذكور إلى الإجماع لا
هامش
( 1 ) اللمعة الدمشقية : 94 .
( 2 ) الوسائل 13 : 253 ب « 13 » من أبواب الإجارة .