الغرر ، فهو أخصّ منه مطلقا ، فتعميمه في العبد الآبق المعلوم الصفة خلاف العرف واللَّغة وكلمات المتشرّعة .
وأمّا ظهور التنافي بين تخصيصه الغرر في صدر كلامه بمجهول الصفة وتعميمه بعد ذلك لمجهول الوجود المشار إليه بقوله : « ويتعلَّق الغرر تارة بالوجود وتارة بالحصول . . إلخ » ( 1 ) . ووجه التأمّل في هذا الموقع هو وضوح التناقض والتهافت البيّن بين العبارتين . ويمكن رفع التناقض بحمل الأوّل : على الغرر المبطل ، والثاني : على الغرر المطلق .
وأمّا في تقسيمه الغرر بثلاثة أقسام وادعائه الخلاف في القسم الثالث .
ووجه التأمل فيه هو عدم الخلاف بين العامّة والخاصّة في بطلان البيع بعد تسليم صدق الغرر عليه . نعم ، إن كان خلاف فهو في صدق موضوع الغرر لا في حكمه بعد إحراز صدق الموضوع .
أمّا الموقع الأوّل : فليس محلَّا للتأمّل ، بل هو محلّ المنع جدّا ، كما أشار إليه الماتن فيما قبل ، فلا يصحّ إرادته محلَّا للتأمّل بعد منعه ، فتعيّن إرادة أحد الموقعين الآخرين للتأمّل ، كما لا يخفى .
ثمّ المحصّل من التحقيق في المسألة : أنّ الغرر لا ينفكّ في الصدق عن الجهل لا محالة ، بخلاف الجهل فإنّه قد ينفكّ عن الغرر ، وأنّ العنوان المنهيّ عنه شرعا المبطل للبيع هو الغرر لا الجهل .
وأمّا ما يتخيّل من نقض ذلك باتّفاقهم على فساد بيع أحد الأشياء المتماثلة من جميع الجهات ، حيث إنّه لا وجه لفساده سوى الجهل ، ضرورة انتفاء الغرر بعد فرض التماثل من جميع الجهات . فيدفعه منع انتفاء الغرر عن المثال بمجرّد التماثل النافي للضرر حتّى يكون نقضا لما ذكر ، وذلك لاختلاف أغراض
هامش
( 1 ) المكاسب : 185 .