لسان النهي عن بيع الغرر بقولهم : نهى النبي عن بيع الغرر ( 1 ) وعن السفهي بقوله تعالى * ( لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ ) * ( 2 ) إنّما هو ظاهر في مانعيّة العجز لا اشتراط القدرة .
نعم ، لو وردتا بلسان الإيجاب - كما لو قال : بيع الغير الغرري والغير السفهي صحيح أو مطلوب - لدلّ ظاهرا على اشتراط القدرة ، وإذ ليس فليس .
وإن كان مستندا إلى الإجماع فمن المعلوم أنّه لبّي يقتصر فيه على القدر المتيقّن من مفاده ، وهو مانعيّة العجز ، لا اشتراط القدرة . فتبيّن أنّ أصالة عدم تقييد صحّة البيع باشتراط القدرة سليم عن المعارض ، وأنّه لا معارض له أصلا .
فتسليم المعارض له - كما فعله المجيب بالمعارضة - محلّ نظر ، كما عرفت وجهه .
وأمّا ما أورد عليه المتن بقوله : « وفيه ما عرفت من أنّ صريح . . إلخ » ( 3 ) فيمكن الجواب عن الأوّل منها : بأنّ إجماعهم المذكور على تقدير تسليم صراحة معقده في اشتراط القدرة موهون ، بعد استنادهم في الاشتراط إلى النهي عن بيع الغرري والسفهي ، الَّذي قد عرفت عدم دلالته على ما عدا مانعيّة العجز .
نعم ، لو أطلقوا الإجماع ولم يستندوه إلى ما نعلم عدم دلالته على معقد الإجماع واحتملنا استناده إلى ما فيه دلالة على المطلق لم نتخلَّف عن ظاهر معقده ، وإذ ليس فليس .
والجواب عن إيراده الثاني : بأنّ المراد من مانعيّة العجز هو المانع اللغويّ المتحقّق في ضمن الأمر العدمي أيضا لا المانع الاصطلاحي حتّى ينحصر تحقّقه في ضمن الأمر الوجودي دون العدمي .
هامش
( 1 ) الوسائل 12 : 330 ب « 40 » من أبواب آداب التجارة ح 3 .
( 2 ) البقرة : 188 .
( 3 ) المكاسب : 186 .