والجواب عن الثالث : بأنّ ما قلت : من أنّ التردد بين شرطيّة الشيء ومانعيّة مقابله إنّما يصحّ ويثمر في الضدّين مثل الفسق والعدالة مما يمكن الواسطة بينهما لا فيما نحن فيه مما يكون تقابلهما تقابل العدم والملكة في عدم الواسطة بينهما ، فيه : أنّه وإن كان كذلك إلَّا أنّه يمكن فرض مورد للثمرة ، وهي ما إذا شكّ في تحقّق القدرة والعجز مع الشكّ في سبق القدرة وعدمه ، فإنّه على اشتراط القدرة يكون الأصل عدمها ولا يصحّ البيع ، وعلى مانعيّة العجز يكون الأصل عدمه فيصحّ البيع ، فتبيّن للتردّد ثمرة وإن كانت نادرة .
ثمّ وعلى تقدير اشتراط القدرة على التسليم في صحّة البيع فهل يشترط وجود القدرة حين البيع ، أم حين التسليم ، أم في الحينين ، أم يكفي في أحد الحينين سواء كان حين العقد ، أم حين التسليم ؟ وجوه ، أقواها الأخير ؛ لأنّه الأقلّ تخصيصا في أدلَّة صحّة العقد من سائر الوجوه ، كما أنّ الثالث أكثر تخصيصا منها ، فهو أضعفها .
ويتفرّع على هذا صحّة بيع المقدور حين التسليم ولو لم يكن مقدورا حين العقد . وكذا صحّة بيع المقدور حين العقد ولو لم يكن مقدورا حين التسليم .
وزعم بطلانه بواسطة الغرر مدفوع بفرض علم المشتري وعدم جهالته بالحال . وكذا زعم بطلانه بواسطة أنّه سفهيّ في معنى أكل مال بالباطل مدفوع أيضا بفرض أن يترتّب على البيع ثمرة عقلائيّة غير التسليم ، كعتق ونحوه ، فإن المنافع والأغراض المترتّبة على الشراء لا تتوقّف على التسليم دائما ، أو بفرض الثمن قليلا ، بحيث تقدّم العقلاء على بذله عند رجاء المنفعة المحتملة .
ثمّ وعلى تقدير اشتراط القدرة أيضا فهل يعتبر قدرة المالك على التسليم ، أم البائع ولو كان وكيلا أو فضوليّا ، أم قدرة أحدهما ، أم يكفي بقدرة المشتري على التسليم ولو لم يكن المالك ولا العاقد بقادرين على التسليم ؟ وجوه ، أقواها
التعليقة على المكاسب — صفحة 217
مساهمون: السيد عبد الحسين اللاري
ص٢١٧