تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة على المكاسب — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
الرضا . قلت : القياس مع الفارق ، لأنّ المال الطلق الَّذي لم يتوقّف إباحته للغير على إذن صاحبه بعد إحراز رضاه إنّما هو المال الغير المشروط في ضمن العقد اللازم توقّف إباحته على الإذن الخاصّ ، وأمّا المشروط في ضمن العقد اللازم فيتبع شرطه . ألا ترى أنّه لو نذر شخص أو اشترط على نفسه في ضمن عقد لازم أن لا يبيح أو لا يعير شيئا من ماله على أحد إلَّا في وقت خاصّ أو مكان خاصّ توقّف إباحة ذلك الشيء على ذلك الوقت أو ذلك المكان وإن رضي قبله بجميع أنحاء الرضا ، فما نحن فيه من هذا القبيل . ثمّ إنّ ثمن الوقف المبيح للضرورة المسوّغة بيعه للواقف بناء على بقائه في ملك الواقف ، وللموقوف عليهم بناء على دخوله في ملكهم ، وللإمام بناء على دخوله في ملك الباري تعالى ، ولكلّ من استبق إلى حيازته بناء على أنّه تفكيك عن الملكيّة لا تمليك لأحد . ثمّ وعلى القول بكون ثمنه للإمام ففي زمن الهدنة والغيبة هل هو مباح لمطلق من استبق إلى أخذه كالمال المعرض عنه صاحبه لعموم قوله عليه السّلام : « ما كان لنا فهو لشيعتنا » ( 1 ) ، أم موكول إلى نظر نائب الإمام عليه السّلام في صرفه في مصالح المسلمين أو حفظه للإمام بدفن أو إيداع على اختلاف الآراء في مصرف سائر أموال الإمام عليه السّلام في زمن الغيبة ، أم لا بدّ من صرف ثمن الوقف فيما يماثله من الأوقاف مقدّما للأقرب فالأقرب إلى غرض الواقف ، فإن تعذّر صرف إلى غير المماثل كذلك ، فان تعذّر صرف في مصالح المسلمين ؟ وجوه ، أقواها الأوّل ، وأحوطها الثاني ، بل الأحوط منه الثالث ، بل لعلّ ما الأقوى هو ذلك على جميع الأقوال ، حتّى على القول بدخوله في ملك الموقوف عليهم .
هامش
( 1 ) الوسائل 6 : 384 ب « 4 » من أبواب الأنفال وما يختصّ بالإمام ح 17 .