تحليلها على وجه الإباحة ، كما هو الأظهر . فلا يترتّب أحكام الغصب على من يزاحم الحائز والمحيي في أخذ ما حازه أو أحياه وإن فعل حراما في مزاحمته حقّ الاختصاص والأولويّة ، بناء على إباحتها ، ويترتّب أحكام الغصب من بطلان العبادات المزاحمة لحق اختصاص الحائز والمحيي بما حازه أو أحياه من الأنفال ، بناء على تملَّكها بمجرّد الحيازة والإحياء .
ولعلّ من مؤيّدات أن يكون تحليل الأنفال على وجه الإباحة لا التمليك :
الأخبار الواردة في : « أنّ للناس من الأرض حقّ في الصلاة وأنّ شيعتنا لفي أوسع فيما بين السماء والأرض » ( 1 ) وإن كان الفتوى بمثل هذه الآثار من الأخبار ينبغي أن يعدّ من الأسرار الَّتي لا تودع إلَّا إلى الأخيار ، سدّا لأبواب الظلم والغصب على الأشرار والفجّار ، ولعلَّه سرّ تحاشي فقهائنا الأبرار من الإفتاء بمثلها في الجهار .
قاعدة فقهيّة يعمّ البلوى بها : في تشخيص ما يتحقّق به حقّ الاختصاص والأولويّة في المشتركات بين الناس ، المعروف كونها ستّة منافع : المرابط والمساجد والمشاهد والمدارس ومقاعد الأسواق والشوارع .
فنقول : لا إشكال ولا خلاف بحسب النصّ والفتوى في تحقّق حقّ الاختصاص والأولويّة لمن سبق إلى مكان من تلك الأمكنة الستّة المشتركة ما دام باقيا فيه ، للنبوي : « من سبق إلى ما لم يسبقه إليه مسلم فهو أحقّ به » ( 2 ) ، وقوله عليه السّلام : « سوق المسلمين كمسجدهم فمن سبق إلى مكان فهو أحقّ به إلى الليل » ( 3 ) ، ولا في سقوط حقّ اختصاصه بمجرّد مفارقة المكان بنيّة إسقاط حقّه
هامش
( 1 ) لم نعثر على صدر الحديث ، ولكن ذكر آخره في الوسائل 6 : 384 ب « 4 » من أبواب الأنفال وما يختصّ بالإمام ح 17 .
( 2 ) السنن الكبرى 6 : 142 ، ج 10 : 139 ، تلخيص الحبير 3 : 63 .
( 3 ) الوسائل 3 : 542 ب « 56 » من أبواب أحكام المساجد ح 2 ، وج 12 : 300 ب « 17 » من أبواب آداب التجارة ح 1 .