وأمّا الأنفال وما يجري مجراها فليس يصحّ تملَّكها بالشراء وإنّما أبيح لنا التصرّف فحسب كما في المرسل من الصادق عليه السّلام حيث سئل : « يا بن رسول الله ، ما حال شيعتكم فيما خصّكم الله به إذا غاب غائبكم واستقر قائمكم ؟ فقال عليه السّلام : ما أنصفناهم إن أخذناهم ، ولا أجبناهم إن عاقبناهم ، نبيح لهم المساكن لتصحّ عباداتهم ، ونبيح لهم المناكح لتطيب ولادتهم ، ونبيح لهم المتاجر ليزكَّوا أموالهم » ( 1 ) .
وكما عن السرائر بعد ذكره الأنفال واختصاصها بالنبيّ صلَّى الله عليه وآله ثمّ بالقائم مقامه ، قال : وأمّا في حال الغيبة فقد رخّصوا لشيعتهم التصرّف في حقوقهم ممّا يتعلَّق بالأخماس وغيرها ممّا لا بدّ لهم منه من المناكح والمتاجر والمساكن . وأمّا ما عدا الثلاثة فلا يجوز التصرّف فيه على حال ( 2 ) ، إلى غير ذلك من تعبيرات القدماء ، بل وجميع المتأخّرين على ما حكاها الجواهر ( 3 ) ، المصرّحة بنفي تمليكهم الأنفال للشيعة ، وانحصار تحليلهم الشيعة في إباحة التصرّف في مطلق الأنفال ، أو خصوص المناكح والمساكن والمتاجر على اختلاف النصوص والفتاوى ، الَّتي عرفتها في الجملة على وجه لو لم يفد الإجماع على خصوص الإباحة دون التمليك فلا أقلّ من وهنها الإجماع المنقول على العكس .
لا يقال : إنّ مقتضى عموم « لا وطء إلَّا في ملك » عدم تحليل المناكح إلَّا بتمليكها .
لأنّا نقول : أوّلا : أنّ عموم « لا وطء إلَّا في ملك » ( 4 ) قد خصص بجواز
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل 7 : 303 باب « 4 » من أبواب الأنفال ح 3 .
( 2 ) السرائر 1 : 498 .
( 3 ) جواهر الكلام 16 : 145 - 149 .
( 4 ) لم نعثر عليه بهذا اللفظ ، انظر الوسائل 15 : 12 ب « 7 » من أبواب المهور ح 1 ، وعوالي اللئالي 1 :
233 ح 136 ، وج 3 : 205 ح 37 ، والبحار 103 : 297 ح 1 .