في العين - كما لعلَّه الموهوم من عبارة الموهم أيضا - فيدفعه : أنّ جواز إبدال الخمس بقيمته من قضاء الدليل الخارجي المحتمل أن يكون سرّه التسهيل والمواسعة على شيعتهم في تأدية حقوقهم .
وإن كان الموهم لوهن عموم النوافل هو ظهور النبويّ « الناس شركاء في ثلاث : النار والماء والكلاء » ( 1 ) في كون الثلاث من المباحات الأصليّة ففيه - على تقدير تسليم سنده - : منع ظهوره في بيان الإباحة الأصليّة ، لاحتمال إرادته صلَّى الله عليه وآله إباحتها على الناس من قبل نفسه صلَّى الله عليه وآله لا بالأصل من قبله تعالى . ولو سلَّم ظهوره أيضا في الإباحة الأصليّة فالأخبار المتقدّمة على العموم أقوى منه ظهورا وأكثر عددا وأقرب تأييدا بالتدبّر والاعتبار فتقدّم عليه ، حملا للظاهر على الأظهر .
وإن كان الموهم لوهن عموم النوافل هو منافاة عمومها للإجماع المنقول على تملَّك الحائز شيئا من الماء والكلاء بمجرّد الحيازة ففيه : المنع بأنّه لا منافاة بين تملَّك الحائز شيئا من الماء والكلاء بمجرّد الحيازة ، وبين الملكية السابقة على الحيازة للإمام عليه السّلام بالأصالة ، كما لا منافاة بين الإجماع المنقول أيضا على تملَّك الموات بمجرّد الإحياء مع الاتّفاق على كونها من الأنفال ، وبين الملكيّة السابقة للإمام على إحيائها بالأصالة اتّفاقا .
هذا ، مع أنّ الإجماع المدّعى على تملَّك نوافل الإمام في زمن الهدنة بمجرّد الحيازة أو الإحياء ممنوع جدّا ، فإنّ الإجماع إنّما هو على إباحتهم للشيعة خصوص التصرّف دون التملَّك بالشراء ، بل وخصوص التصرّفات اللابدّية الَّتي لا يتمّ التخلَّص من المأثم بدونها كالمناكح والمساكن والمتاجر ، كما في الجواهر ( 2 ) عن التهذيب ( 3 ) .
هامش
( 1 ) تقدّم ذكر المصدر في هامش ( 1 ) ص : 188 .
( 2 ) الجواهر 16 : 146 .
( 3 ) التهذيب 4 : 142 .