وحلَّا : بأنّ إثبات شيء لا يقتضي نفي ما عداه ، لعدم اعتبار المفهوم للألقاب ، فكما أنّ اقتصار تفسير الأنفال في بعض هذه الأخبار لا ينافي تعميمها في بعض الأخبار الأخر في الجملة ، حملا له على التمثيل ، كذلك لا ينافي تعميمها في بعضها الآخر بالجملة ، حملا له على التمثيل .
هذا ، مع أنّ اقتصار أكثر أخبار تفسير الأنفال على الخصوصيّات لعلَّه من جهة مراعاة نوع من التقيّة ، أو من جهة قلَّة الجدوى في تعميم الأنفال لما هو مغصوب في يد أهل الجور والضلال ، أو لما هو مباح لشيعتهم على كلّ حال .
وإن كان الموهم لوهن عمومها توهّم إعراض الأصحاب عن عموماتها واستقرار فتواهم على أنّ المياه والعيون والمعادن ونحوها من المباحات بالأصالة الَّتي ليست ملكا لأحد سوى الله ؛ لقوله صلَّى الله عليه وآله : « الناس شركاء في ثلاث : النار والماء والكلاء » ( 1 ) ففيه أوّلا : منع أصل تحقّق الإعراض ، بعد ما عرفت من نقل العمل بعمومها عن مثل ابن أبي عمير وغيره من خواصّ أجلَّاء الصحابة والتابعين كالمفيد والكليني ، وتابعي التابعين كبعض الأعلام من مشايخنا وبعض الأفاضل من معاصرينا .
وثانيا : لو سلَّمنا أصل تحقّق الإعراض ، إلَّا أنّه لا نسلَّم وهن العمومات بمثل هذا الإعراض ، لكن لا من جهة عدم اعتبار الظنّ الفعليّ في اعتبار الظواهر ، بل من جهة ما عرفت من اعتضاد تلك العمومات بالمؤيّدات المانعة من وهنها بمجرّد الإعراض ، خصوصا مع احتمال استناد ذلك الإعراض إلى نوع من التقيّة أو قلَّة الجدوى في عمومها .
وإن كان الموهم لوهن العموم أصالة عدم اختصاص الإمام عليه السّلام بما عدا المتيقّن من الأنفال اقتصارا فيما خالف الأصل على المتيقّن فيندفع بعدم مقاومة
هامش
( 1 ) الوسائل 17 : 331 باب « 5 » من أبواب إحياء الموات ح 1 .