تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة على المكاسب — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
وأمّا دليلهم على اشتراط تموّل العوضين في البيع فهو تحديد البيع لغة ، كما عن المصباح ( 1 ) ، وعرفا ، كما استقرّ عليه اصطلاح الفقهاء بمبادلة مال بمال ، فلا يصدق على مبادلة غير المال ، كما صرّحوا به . أقول : تحديد البيع بذلك وإن لم يكن اتّفاقيا - بل عرّفه بعضهم بمبادلة عين بعوض وإن احتمل أن يراد من العين ما يقابل المنفعة لا الأعمّ من المال ، بل وعلى تقدير كونه اتّفاقيا كما استظهره شيخنا العلَّامة وفاقا للمتن ( 2 ) يحتمل كونه تعريفا بالأعمّ لأغلب أفراد البيع ، نظرا إلى أنّ أغلب أفراد البيع هو تموّل العوضين بحيث يعدّ بيع غير المتموّل من أندر أفراد البيع المنصرف عنه إطلاق البيع أو من أفراد بيع السفهي غالبا المخرج عن حكم البيع - إلَّا أنّه لا أقل من إفادة ظاهر تحديدهم المذكور لغة ، واستقرار اصطلاح الفقهاء عليه الظنّ باعتبار تموّل العوضين في معنى البيع وصدقه ، وهو كاف في إثبات ما يكون من الموضوعات المستنبطة اتّفاقا ، ولو لم يكف في إثبات مثله فلا أقل من كفايته في وهن عمومات صحّة البيع ووهن نهوضها إلى صحّة بيع غير المتموّل ، بل ولو لم يكف ذلك الظنّ في وهن نهوض عمومات صحّة البيع إلى الغير المتموّل ، كما هو لازم القائلين باعتبار ظواهر الألفاظ من باب الظنّ النوعي أو التعبّد المطلقين ، فلا أقل من انصراف العمومات عنه بواسطة شدّة ندوره . وأمّا ما قاله الماتن بقوله : « والأولى أن يقال . . إلخ » ( 3 ) ففيه أوّلا : أنّ استدلاله على عدم جواز وقوع غير المال أحد العوضين بقوله : « لا بيع إلَّا في ملك » ( 4 ) استدلال على المدّعي بالأعمّ منه باعترافه أيضا قبل ذلك ، إلَّا أن يوجّه
هامش
( 1 ) المصباح المنير 1 : 69 . ( 2 ) المكاسب : 79 . ( 3 ) المكاسب : 161 . ( 4 ) عوالي اللئالي 2 : 247 ح 16 .