تشخيص معنى المال والملك وبيان الفرق بينهما .
وثانيا : تحرير محلّ النزاع في اشتراطهما .
وثالثا : تأسيس الأصل في اشتراطهما .
فنقول : أمّا الملك فعبارة عن الربط والعقلة والاختصاص العامّ التامّ الحاصل بين الشخص وشئ من الأشياء بالحيازة أو بغيرها ولو بالغصب والنهب لولا حكم الشارع عن عدم حصوله به ، وهو أعني : الملك من الأمور الخارجيّة كالنار والشمس ونحوهما لا من الأحكام الوضعيّة كملكيّة الملك المتنازع في كونها مجعولة بجعل مستقلّ ، أو منجعلة بجعل الأحكام التكليفيّة ، كانجعال الزوجية بجعل الأربعة لا بجعل آخر ، وهو الأصحّ ، للغويّة جعلها بجعل آخر وراء جعل الأحكام التكليفيّة ، إلَّا إذا أريد من جعلها هو مجرّد النقل والكشف عن وجودها الخارجي فيعود النزاع لفظيّا ، كما احتمله شيخنا العلَّامة .
وكيف كان فقد تبيّن أنّ معنى الملك عرفا الربط وعلقة الاختصاص العامّ التامّ الحاصل بين الشخص وشئ بالحيازة ونحوها مطلقا ، سواء كان متموّلا أم لا ، والمتموّل سواء كان متموّلا شرعا كالأطعمة أو عرفا كالخمر والخنزير وسائر النجاسات ، والغير المتموّل سواء استند عدم تموّله إلى خسّته كالحشرات والفضلات ، أم إلى قلَّته كحبّة حنطة ، بخلاف المال فإنّه أخصّ من الملك ، لاختصاصه عرفا بما يتموّل في السوق ولو بالانضمام كحبّة الحنطة ، فإنّ في إزائها قسط من ثمن الكلّ لو توزّع الثمن على كلّ الحبّات ، غايته تعسّر العلم بمقدار ذلك القسط الَّذي بإزاء تلك الحبّة من ثمن الكلّ ، كما لا يخفى .
وأمّا محلّ النزاع في اشتراط الملك والمال فإنّما هو في خصوص النقل بالبيع ، وأمّا النقل بسائر النواقل كالصلح والهبة فلا يشترط فيها تموّل المنقول وإن اشترط التملَّك ، وعلى ذلك فلا نزاع في صحّة انتقال ما لا يتموّل عرفا
التعليقة على المكاسب — صفحة 177
مساهمون: السيد عبد الحسين اللاري
ص١٧٧