تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة على المكاسب — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
كالخنافس ، أو شرعا كالخمر والخنزير وسائر النجاسات بصلح أو هبة أو قرض وإن نوزع في صحّة انتقالها بالبيع ، بل الظاهر اختصاص النزاع في اشتراط تموّل العوضين بخصوص لزوم الانتقال بالبيع دون صحّة أصل البيع ، فيصحّ البيع على الغير المتموّل إذا اجتمع سائر شروط الصحّة من الرضا وفقد الموانع من البيع السفهي ، كما إذا اشترى الخمر أو غيره ممّا لا يتموّل عرفا أو شرعا ، لأجل مصلحة عقلائيّة مخرجة للمعاملة عن المعاملة السفهيّة ، فتصحّ تلك المعاملة بالبيع ، لعموم * ( تِجارَةً عَنْ تَراضٍ ) * ( 1 ) وإن لم يلزم ، وكذلك ضمان ما يضمن بغصب أو غيره لا يختصّ بالمتموّل عرفا ، بل يعمّ المتموّل والمتملَّك ، ولهذا يحرم غصب الملك وإن لم يتموّل كالفضلة وحبّة الحنطة ، غايته وجوب ردّ المثل على ضامنه ، كما صرّح به كلّ من تأخّر عن العلَّامة رادّا عليه . وأمّا تأسيس الأصل فتفصيله أن يقال : أمّا الأصل العملي فهو مع اشتراط كلّ ما يشكّ في اشتراطه في المعاملة ، لأصالة الفساد في المعاملات ، واستصحاب عدم النقل والانتقال . وأمّا الأصل اللفظي وهو عموم * ( تِجارَةً عَنْ تَراضٍ ) * وعموم * ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) * ( 2 ) * ( وأَحَلَّ الله الْبَيْعَ ) * ( 3 ) فمع عدم اشتراط تموّل كلّ من العوضين في البيع ، لأصالة عدم التقييد والتخصيص . إلَّا أن يقال : إنّ البيع لغة ( 4 ) مبادلة مال بمال ، فلا يصدق على مبادلة غير المال ، كما استدلَّوا به على اشتراط التموّل ، بل لو سلَّمنا صدق البيع على ما لا يتموّل من العوضين فلا إشكال في أنّه من أندر أفراد البيع المنصرف عنه العموم والإطلاق بالاتّفاق ، فيعود المرجع فيه إلى أصالة الفساد ، واستصحاب عدم النقل والانتقال .
هامش
( 1 ) النساء : 29 . ( 2 ) المائدة : 1 . ( 3 ) البقرة : 275 . ( 4 ) المصباح المنير 1 : 69 .