شيخنا العلَّامة - ليثبت لهم عند تعذّر الفقيه كلَّما كان للفقيه من التولية حتى على الحكومة وإقامة الحدود ؟ وجهان ، من ظهور الآيات ( 1 ) والأخبار المتقدّمة ( 2 ) على ولايتهم في التكليف الوجوبي أو الندبي ، ومن ظهور تعدادهم ولاية العدول عقيب ولاية الفقيه في الولاية على وجه الاستنابة عنه . ويضعّف بعدم دلالة شيء من أدلَّة ولاية العدول على الاستنابة ، ومغايرة لسانها للسان أدلَّة ولاية الفقيه من قوله عليه السّلام : « خلفائي وحجّتي وورثتي » ( 3 ) حتّى يدلّ على الاستنابة ، بل لسانها كلسان أدلَّة الأمر بالمعروف في بيان الحكم التكليفي لا الاستنابة .
ومن هنا يعلم انحصار مقدار ولاية العدول ومواردها في كلّ معروف واجب الوجود عقلا أو شرعا من دون تعيين الموجد له بالخصوص .
ومن هنا يعلم الفرق أيضا بين ولاية الفقيه والعدول ، فإنّ ولاية العدول وإن ساوى ولاية الفقيه من حيث الوقوع في طول ما سبقه من سائر الولايات لا في عرضها ، إلَّا أنّه خالفه في الوقوع على وجه التكليف لا الاستنابة .
وأمّا المراد من عدول المؤمنين فهو وإن وقع في معقد الفتاوى بلفظ الجمع إلَّا أنّ الظاهر من أدلَّته بل صريح الأخبار المتقدّمة وتصريح الأصحاب هو إرادة جنس المفرد ، لا أقل الجمع من الأفراد ، ولا من جنس الأفراد ، كما يوهمه ظاهر التعبير بعدول المؤمنين .
وأمّا المراد من العدل ففي كونه مجرّد الوثاقة أو عدالة الملكة الاجتناب عن الكبائر وجهان ، من إطلاق الوثاقة في موثّقة ( 4 ) زرعة ، ومن تقييد العدل في
هامش
( 1 ) انظر الأحزاب : 6 والنساء : 59 والمائدة : 55 .
( 2 ) تقدّم ذكر مصادرها في هامش ( 2 ) ص : 124 .
( 3 ) الظاهر أنّها متصيّدة من عدّة روايات ، انظر ما تقدّم في هامش ( 2 ) ص : 124 .
( 4 ) الوسائل 13 : 474 باب « 88 » في أحكام الوصايا ح 2 .