* أقول : وإن لم يكن المراد مطلق من لا وليّ له كما لم يكن المراد منه من له وليّ كالأب والجدّ إلَّا أنّ مفهوم إثبات الشيء ليس نفي ما عداه ، حتّى يناقض ويعارض منطوق * ( النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ) * ( 1 ) وأنّ الحاكم وليّ الممتنع الصريح في عموم ولايته على من دونه من سائر الأولياء فضلا عمّن هو وليّ نفسه أو مولى عليه أو لا وليّ له . مضافا إلى ما عرفت من ضرورة العقل والنقل من أنّ الولاية كسائر الإضافات الإلهيّة ليست كإضافة بعضنا بعضا ، بل لا ينقص منه شيء ولا يزيده كثرة العطاء إلَّا جودا وكرما ، فتخصيص ولايته بمن لا وليّ له لا لتخصيص الولاية به ، بل لأحوجيّته ، وبلاغة الكلام مطابقته لمقتضى الحال ؛ لأنّ جعل الولاية لغيره لا يوجب نقصا في ولايته الَّتي كانت له قبل جعله .
* ( قوله : « وينبغي أن يكون له هو السلطان . فافهم » . ) *
* [ أقول : ] إشارة إلى ظهور « وليّ من لا وليّ له » ( 2 ) كظهور وليّ الممتنع في عموم الولاية له ، وعليه فلا وجه لتخصيصه بالمصلحة الراجعة إليه لا إلى غيره .
ومن جملة مناصب الفقيه ووظائفه إقامة الحدود والتعزيرات والجهاد مع الكفّار في دعواهم إلى دين الإسلام ، أو ضرب الجزية عليهم على المشهور المنصور ، لكن ثبوت هذا المنصب للفقيه ليس مستنده عموم أدلَّة وجوب إقامة الحدود ، مثل عموم « أقيموا الحدود » ( 3 ) ، وعموم قوله تعالى * ( فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما ) * ( 4 ) أي : السارق والسارقة ، وعموم * ( فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ ) * ( 5 ) أي : الزاني والزانية ، وعموم الآيات ( 6 ) الدالَّة على وجوب الجهاد مع
هامش
( 1 ) الأحزاب : 6 .
( 2 ) تقدّم ذكر مصدره في هامش ( 6 ) ص : 154 .
( 3 ) إشارة إلى الآية : 229 من سورة البقرة .
( 4 ) المائدة : 38 .
( 5 ) النور : 2 .
( 6 ) التوبة : 29 .