عموم الضابط الكلَّي للأمور العامّة الَّتي مرجعها إلى نظر الرئيس ورأيه ، أعني :
عموم « كلّ معروف علم من الشارع إرادة وجوده في الخارج مع عدم تعيينه الموجد له . ومن أنّ الأصل في الإطلاق المشكوك وروده مورد حكم آخر هو الإطلاق وعدم الصارف عنه بالورود مورد بيان حكم آخر ، فيندرج في عموم كلّ معروف علم من الشارع إرادة وجوده في الخارج مع تعيينه الموجد له ، لا مع عدم تعيينه ليندرج في عموم وظائف الفقيه .
وأمّا التصرّف في سهم الإمام من الخمس وغيره بالحفظ أو الصرف على أقربائه أو على مطلق مصالح المسلمين بإذن شاهد حال الإمام أو فحواه على اختلاف الآراء في ذلك ففي توقّفه على إذن الفقيه لاندراجه في الضابط الكلَّي المتقدّم ، أو عدم توقّفه على إذنه ليجوز لغير الفقيه أن يتولَّاه ، أم التفصيل بين حقّه المعيّن كأعيان من لا وارث له ، فيتوقّف التصرّف فيها على الإذن ، وبين الغير المعيّن كالجزء المشاع من أعيان ما يتعلَّق بها الخمس كالمعادن والغنائم والكنوز فلا يتوقّف على إذن الفقيه ، وجوه ، أظهرها الأوّل ، لعموم ( 1 ) ما دلّ على النيابة المطلقة والخلافة العامّة للفقيه عن قبل الإمام عليه السّلام في كلّ ما له من السلطنة والولاية من تعليل الرجوع إليهم بقوله عليه السّلام : « فإنّهم حجّتي عليكم » ( 2 ) ، وقوله : « مجاري الأمور والأحكام على يد العلماء » ( 3 ) ، وإطلاق قوله صلَّى الله عليه وآله « خلفائي عليهم » ( 4 ) .
وقد تقدّم لك أنّ ما يشكّ في كونه من وظائف الفقيه تارة يكون منشأه الشكّ في كونه من وظائف الامام وعدمه ، وتارة يكون منشأه الشكّ في ثبوته
هامش
( 1 ) تقدّم ذكر مصادره في هامش ( 2 ) ص : 142 .
( 2 ) الوسائل 18 : 101 ب « 11 » من أبواب صفات القاضي ح 9 .
( 3 ) تحف العقول : 238 .
( 4 ) الوسائل 18 : 100 ب « 11 » من أبواب صفات القاضي ح 7 .