لهواه ، مطيعا لأمر مولاه » ( 1 ) الحديث الشريف ، الدالّ على أنّ العدالة المعتبرة في مرجعيّة الفقيه تالية تلو العصمة المانعة من الاقتراح ، والمقتضية لعموم المنزلة ، وتنزيله منزلة النبوّة وإن كان مثل التراب بالنسبة إلى ربّ الأرباب ، ومثل البعوضة في عرض مقادير الله تعالى ، إلَّا أنّ أمثال قوله عليه السّلام : « ربّ التراب هو ربّ الماء » ( 2 ) نزّل التراب منزلة الأرباب ، كما نزّل الأرباب منزلة ربّ الأرباب .
وثانيا : لو سلَّم خروج اقتراحيّات الفقيه عن عموم سلطنته ، لكن لا يسلَّم خروجها عن عموم ( 3 ) وجوب إطاعته ، أو لا يقصر حقوقه وحرمة عقوقه عن حقوق الامّ ، فضلا عن حقوق الأبوّة والاخوّة الإيمانيّة الواجبة حتّى في إجابة دعوته ، وقضاء حاجته ، وقبول معذرته ، وحسن صحبته ، وحفظ خلَّته ، إلى آخر ما تقدّم من قوله صلَّى الله عليه وآله : « للمسلم على أخيه ثلاثون حقّا لا براءة له منها إلَّا بأدائها أو العفو » ( 4 ) الحديث .
وثالثا : لو سلَّمنا خروج اقتراحيّات الفقيه عن وجوب طاعته ، ولكن خروجها عن طاعته بعنوان واحد ، كخروج تبعيّة الشيطان بقوله تعالى * ( إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ ) * ( 5 ) وإن كان من التخصيص بالأكثر ، إلَّا أنّه ليس من التخصّص بالأكثر المستهجن عرفا قطعا .
* ( قوله : « من لا وليّ له - في المرسلة ( 6 ) [ المذكورة ] - ليس مطلق من لا وليّ له . . إلخ » . ) *
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 94 باب « 10 » من أبواب صفات القاضي ح 20 .
( 2 ) الوسائل 2 : 984 باب « 14 » من أبواب التيمم ح 13 .
( 3 ) تقدّم ذكر مصادره في هامش ( 2 ) ص : 142 .
( 4 ) الوسائل 8 : 550 باب « 122 » من أبواب أحكام العشرة ح 24 .
( 5 ) الحجر : 42 .
( 6 ) مسند أحمد بن حنبل 1 : 250 وج 6 : 260 .