للفقيه بعد إحراز كونه من وظائف الإمام عليه السّلام ، فما كان الشكّ فيه ناشئا عن الشكّ في كونه من وظائف الإمام عليه السّلام كتزويجه العاقلة الرشيدة من دون رضاها ، وتطليق زوجة الغير من دون رضاه ، حيث يحتمل إناطة صحّتهما برضا خصوص الطرفين ، فالأصل عدم ثبوته للفقيه ، بل ولا للإمام ، لما عرفت من أنّ ولاية الإمام عليه السّلام على التصرّف في أموال الأنام وأنفسهم وإن بلغ ما بلغ إلَّا أنّه إنّما يشمل من التصرّفات ما يقبل تولية الغير عليه ، وأمّا ما لا يقبل أو يشكّ في قابليّته لتولية الغير فلا يشمله عموم التولية للغير ، وكان خروجه عن تحت عموم التولية بالتخصّص لا التخصيص ، كما أنّ عموم « أكرم العلماء » وإن بلغ ما بلغ لا يشمل غير العالم ولا المشكوك عالميّته وكان خروجهما عن تحت العموم بالتخصّص لا التخصيص .
وأمّا ما كان الشكّ فيه ناشئا عن الشكّ في إناطته بنظر خصوص الإمام أو نائبه الخاصّ - أعني : الشكّ في كونه من المناصب الخاصّة بالإمام كتعيين وجوب الجمعة لئلَّا يكون للفقيه حظَّا فيها ، أم من مناصبه العامّة القابلة لتفويضها إلى الفقيه - فالأصل العملي الأوّلي وإن كان أيضا عدم ثبوتها للفقيه إلَّا أنّ الأصل اللفظي الثانوي - أعني : العمومات والإطلاقات المتقدّمة - يقتضي ثبوتها للفقيه ، وما نحن فيه من قبيل القسم الثاني لا الأوّل ، فيكون من مناصب الفقيه أيضا ، والله العالم .
* ( قوله : « وإلَّا لزم تخصيص أكثر أفراد العامّ . . إلخ » . ) *
* [ أقول : ] فيه : منع لزومه أوّلا : بأنّ ما يمكن إخراجه من عموم ولاية الفقيه هو الأوامر الاقتراحيّة النادرة الاندرة صدورها من الفقيه الموصوف بقوله : « من كان من الفقهاء صائنا لنفسه من العصيان ، حافظا لدينه من الشيطان ، مخالفا
التعليقة على المكاسب — صفحة 153
مساهمون: السيد عبد الحسين اللاري
ص١٥٣