والآخر : الأصل العملي ، بتقريب : أنّ كلّ من يفرض جواز مباشرته للأمور العامّة كالعدول أو الأمناء أو الثقات دخل الفقيه في صنفهم ولا عكس ، فجواز ذلك للفقيه متيقّن بخلاف غيره من الأصناف ، فالأصل عدم جوازه لغيره ، لعدم الدليل عليه .
ثمّ إنّ تفصيل ذلك الضابط الكلَّي للأمور العامّة الَّتي مرجعها إلى نظر الامام ثمّ الفقيه يتوقّف على معرفة جزئيّاته .
فنقول : من جملة الجزئيّات المندرجة تحت ذلك الضابط الكلَّي : التصرّف في أموال القاصرين من اليتامى والمجانين على الوجه الصالح ، وتجهيز الأموات الَّتي لا وليّ لها ، من تعيين الغاسل والغسل ، وتعيين شيء من تركته للكفن ، وتعيين المدفن ، لاندراجها في كلّ معروف علم من الشارع إرادة وجوده في الخارج مع عدم كونه وظيفة شخص خاصّ ، ولا صنف خاصّ ، ولا كلّ من يقدر على القيام به .
ومن جملة : الجزئيّات المندرجة تحت ذلك الضابط الكلَّي ! جبر الممتنع على أداء الحقّ الواجب عليه ببيع ملكه وقبض ثمنه وأداء دينه ، وكذا القيام بمصالح الغائب والمفقود والمريض والمغمى عليه الَّذي لا وليّ له ، وقاطبة المسلمين إذا كان لهم ملك كالمفتوح عنوة والموقوف عليهم في الأوقاف العامّة ونحو ذلك ، فيجوز للفقيه القيام بجميع مصالح الطوائف المذكورين لاندراجه تحت ذلك الضابط الكلَّي .
وأمّا المقاصّات ، أعني : تقاصّ الحقّ من المنكر له عند عجز صاحب الحقّ عن إقامة البيّنة عليه ، وكذا التصدّق بمجهول المالك واللقطة عن صاحبه ، ففي توقّف مشروعيّته على إذن الفقيه وعدمه وجهان ، بل قولان . من الشكّ في ورود إطلاق الأمر الوارد عنهم عليهم السّلام بالتصدّق والمقاصّة مورد حكم آخر فيندرج في
التعليقة على المكاسب — صفحة 151
مساهمون: السيد عبد الحسين اللاري
ص١٥١