من حيث المورد بالعموم من وجه ، ومن حيث المفهوم بالتباين لا ينافي اتّحادهما في الحكم بعدم الاختصاص بالفقيه كالأمور الحسبيّة ، وإن كان الأحوط الاختصاص بالفقيه ، سيّما عند عدم تعذّر قيام الفقيه به ، وعدم تعسّر الوصول إليه ، وعدم لزوم الاختلال والفساد من تعطيله .
ومنها : توقّف تصرّف غير الفقيه على إذنه فيما كان متوقّفا على إذن الإمام عليه السّلام ، وحيث إنّ موارد التوقّف على إذن الإمام عليه السّلام غير مضبوط فلا بدّ من ذكر ما يكون كالضابط لها .
فنقول : ربما قيل أو يقال : إنّ ضابطه موكول إلى العرف والعقلاء ، فكل ما كان من شأنه الرجوع فيه عند العرف والعقلاء إلى نظر الرؤساء رأي الكبراء هو ضابط ما يتوقّف من التصرّفات على إذن الإمام أو أنّ ضابطه التصرّف في أموال الغير وأمورهم أو أنّ ما يتوقّف على إذن الإمام أمور محصورة - كالتصرّف في أموال القاصرين ونحوها ممّا سيأتي - فلا يتوقّف معرفتها على ضابط كلَّي ، كما حكي هذا عن قواعد ( 1 ) الشهيد « رحمه الله » ، ولكنّ الأقرب في ضابطه ما ذكره الماتن ( 2 ) ، أخذا من العوائد ( 3 ) بزيادة تنقيح وتوضيح : من أنّ كلّ معروف علم من الشارع إرادة وجوده في الخارج عقلا ككلّ ما يلزم من تعطيله اختلال النظام أو الفساد أو خلاف اللطف ، أو شرعا ككلّ ما يلزم من تعطيله الضرر والضرار أو العصر والحرج المنفيّين في الشريعة إن علم كونه وظيفة شخص خاصّ كنظر الأب في مال ولده الصغير أو صنف خاصّ كالإفتاء والقضاء أو كلّ من يقدر على القيام به كالأمر بالمعروف فلا إشكال في ذلك . وإن لم يعلم ذلك واحتمل كونه مشروطا في وجوده أو وجوبه بنظر الفقيه وجب الرجوع إليه . ثمّ إن علم الفقيه
هامش
( 1 ) القواعد والفوائد 1 : 405 .
( 2 ) المكاسب : 154 .
( 3 ) عوائد الأيّام : 539 .