وثانيا : بما قرّر في محلَّه من حجّية العامّ المخصّص في الباقي وضعف قول المخالف فيه .
فتلخّص ممّا ذكرنا : ارتفاع الإشكال في عموم ولاية الفقيه على شيء من التصرّفات من جميع الجهات المذكورة للإشكال .
وعلى ذلك فيثبت للفقيه من قبل الإمام عليه السّلام مناصب عديدة :
* منها : الإفتاء فيما يحتاج إليه العاميّ في عمله ، ومورده المسائل الفرعيّة والموضوعات الاستنباطيّة من حيث ترتّب حكم فرعيّ عليها ، ولا إشكال ولا خلاف في ثبوت هذا المنصب للفقيه إلَّا ممّن لا يرى جواز التقليد للعامّي .
وتفصيل الكلام في هذا المقام موكول إلى مباحث الاجتهاد والتقليد .
ومنها : الحكومة ، فله الحكم بما يراه حقّا في المرافعات وغيرها كالهلال ونحوه في الجملة ، وهذا المنصب كمنصب الإفتاء ثابت له بلا خلاف فتوى ونصّا ( 1 ) ، إلَّا ممن يرى الحكومة نوعا من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فلا يكون من المناصب المختصّة بالفقيه ، بل جاز القيام به لكلّ من عرف أحكام القضاء ولو بالتقليد ، كما عليه الجواهر ( 2 ) والفاضل القمّي ( 3 ) قدّس سرّه في جواب سؤاله والفاضل المقداد في التنقيح ( 4 ) وظاهر الشيخ في المبسوط ( 5 ) والشهيد في الدروس ( 6 ) والأردبيلي ( 7 ) وابن فهد ( 8 ) . وإبداء الفرق بين الحكم والأمر بالمعروف
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 101 باب « 11 » من أبواب صفات القاضي ح 9 .
( 2 ) جواهر الكلام 40 : 15 - 16 .
( 3 ) جامع الشتات 2 : 647 .
( 4 ) التنقيح الرائع 4 : 238 .
( 5 ) المبسوط 8 : 82 .
( 6 ) الدروس الشرعيّة 2 : 67 .
( 7 ) مجمع الفائدة والبرهان 12 : 17 .
( 8 ) المهذب البارع 4 : 452 .