الأحكام الشرعيّة ، لا كونهم كالنبيّ صلَّى الله عليه وآله والأئمّة عليهم السّلام في كونهم أولى بالناس في أموالهم - ففيه : أنّه وإن سلَّمنا ضعف دلالتها على العموم بملاحظة نفسها ، إلَّا أنّ ذلك أيضا منجبر بالشهرة والإجماع المنقول ، بل المحصّل على عموم سلطنة الفقيه على ما للإمام عليه السّلام من السلطنة وقيام مقامه إلَّا فيما خرج ، كقيام وليّ العهد مقام السلطان إلَّا في الخصائص . ولا إشكال في انجبار دلالة الأخبار المذكورة ( 1 ) بتلك الشهرة والإجماع المنقول القائمين على عموم وظيفة الفقيه . أمّا على تقدير كشفها بالكشف القطعي عن مدرك قطعي أو ظنّي فلاندراجها في الأدلَّة الخاصّة قطعا . وأمّا على تقدير كشفها بالكشف الظنّي عن مدرك ظنّي أو قطعي فلتعلَّقها بدلالة الألفاظ والظنون المتعلَّقة بدلالة الألفاظ حجّة بالسيرة المستمرّة بين المستدلَّين وإن كانت الألفاظ موردا لتلك الظنون لا منشأ لها ، كما لا يخفى على المتتبّع الخبير .
إنّما الإشكال والخلاف في اندراج الظنون التي تكون الألفاظ موردا لها لا منشأ في عداد الظنون الخاصّة أو المطلقة ، وأمّا أصل اتّباعها فممّا لا كلام فيه .
فتبيّن ممّا ذكرنا : قيام الفقيه مقام الإمام في كلّ ماله من السلطنة والولاية عموما إلَّا ما خرج بالدليل كالخصائص حيث لا يجب إطاعة الفقيه فيها وإن وجب إطاعة الإمام فيها .
فتلخّص ممّا ذكرنا : ثبوت دلالة الأخبار المذكورة ( 2 ) على أنّ منصب النبيّ صلَّى الله عليه وآله الخلافة المطلقة من قبل الله تعالى في كلّ ما له تعالى من السلطنة والقدرة إلَّا ما خرج من خصائصه تعالى من غير فرق بين السلطنتين ، سوى كون الأوّل بالأصالة والاستقلال ، والثاني بالتبع والاستقبال من حضرة ذي الجلال .
هامش
( 1 ) تقدّم ذكر مصادره في هامش ( 3 ) ص : 142 .
( 2 ) تقدّم ذكر مصادره في هامش ( 3 ) ص : 142 .