سلطنتهم وولايتهم من حيث الإطلاق والتقيّد والعموم والخصوص والكلَّية والجزئيّة ، أعني : ولاية الربوبيّة على المربوبين ، والرسالة على المرسول إليهم ، والإمامة على المأمومين ، وحكومة الحاكم على العوام ، وعدول المؤمنين على مال الميّت والأيتام ، والأبوّة على الأبناء ، والوصاية على الموصى له ، والمولويّة على المماليك من العبيد والإماء ، والزوجيّة على الزوجة ، والوكالة على الموكَّل .
أمّا كيفيّة ولاية الربّ على المربوبين ، وكميّة قدرته على المقدورين ، ومقدار سلطنته على خلقه ، وشمول قدرته على بلاده ، فيكفي في عموم حكومته التامّة وإطلاق ولايته وسلطنته العامّة بالذات والاستقلال وضوح كلّ من الأدلَّة الأربع على أنّه * ( عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) * ( 1 ) وأنّه « يسأل عمّا يفعل ولا يسأل عما يفعل » ، فقدرته بالأشياء قدرة عامّة ذاتية بالأصالة بجميع الأشياء من دون تخصيص ولا تقييد أصلا وأبدا . وأمّا عدم قدرته على خلق مثله أو على اجتماع الضدّين فهو من قبيل التخصّص لا التخصيص في قدرته ؛ لأنّه من قصور قابليّة المحلّ لا قصور العلَّة الفاعليّة ، فإنّ كلّ عدم مستند إلى عدم قابليّة المحلّ للانفعال لا يخصّص عموم قدرة الفاعل على الفعل ، وعدم قابليّة المحلّ للتأثّر لا يقيّد شمول قدرة المؤثّر على التأثير .
وأمّا منصب الرسول فله مرجعيّة الأحكام ، والحكومة بين الخصام ، وولاية التصرّف في الأموال ونفوس الأنام ، بنفسه أو بإذنه الخاصّ أو العامّ ، فإنّ مقتضى الأصل وإن كان عدم ثبوت شيء من الوجوه المذكورة لكنّه خرجنا عن هذا الأصل في خصوص النبي صلَّى الله عليه وآله بكلّ من الأدلَّة الأربع وفي خصوص سائر الأئمّة بها أيضا . مضافا إلى عدم القول بالفصل بين الخاصّة بينهما ، حسب ما أشار في المتن إلى تفصيل الأدلَّة الأربع إلى
* ( قوله : « والمقصود من جميع ذلك دفع ما
هامش
( 1 ) البقرة : 20 .