الكتاب ، وذكر أن العشر الأولى متفق على مشروعية السجود فيها عند العلماء .
وكذلك حكى الاتفاق عليها الطحاوي في " شرح المعاني " ( 1 / 211 ) ، إلا أنه
جعل سجدة ( فصلت ) بدل سجدة ( ص ) . ثم أخرجا كلاهما بأسانيد صحيحة عن
رسول الله ( ص ) أنه سجد في ( ص ) و ( النجم ) و ( الانشقاق ) و ( اقرأ ) . وهذه
الثلاث الأخيرة من المفصل التي أشير إليها في حديث عمرو هذا .
وبالجملة ، فالحديث مع ضعف إسناده قد شهد له اتفاق الأمة على العمل
بغالبه ، ومجئ الأحاديث الصحيحة شاهدة لبقيته إلا سجدة الحج الثانية فلم يوجد
ما يشهد لها من السنة والاتفاق ، إلا أن عمل بعض الصحابة على السجود فيها ،
قد يستأنس بذلك على مشراعيتيا ، ولا سيما ولا يعرف لهم مخالف . والله أعلم .
قوله فيما يشترط له : " وأما ما رواه البيهقي عنه ( يعني ابن عمر ) بإسناد
قال في " الفتح " : إنه صحيح . أنه قال : لا يسجد الرجل إلا وهو طاهر ،
فيجمع . . . " .
قلت : في سنده عند البيهقي ( 2 / 325 ) أبو سهل بشر بن أحمد : ثنا داود
ابن الحسين البيهقي . ولم أجد لداود ترجمة فيما وقفت عليه من كتب التراجم ،
فلعله في بعض الكتب التي لم تصل إلينا .
نعم ، قد جاء ذكره في إسنادين ساقهما الجرجاني في " تاريخ جرجان "
( ص 355 و 503 - طبع بيروت ) . ثم طبع " سير أعلام النبلاء " للذهبي ، فوجدته
قد أورده فيه ( 13 / 579 ) ، وقال فيه :
" المحدث الإمام الثقة ، مسند نيسابور . . توفي سنة ( 273 ) " .
وهذا الأثر لم يصححه الذهبي في " المهذب " مختصر سنن البيهقي ، وإنما
سكت عليه ، فالله أعلم .
تمام المنة — صفحة 270
مساهمون: محمد ناصر الدين الألباني
ص٢٧٠