الثانية : أن الحاكم ليس في روايته : " كبر " ، وهو موضع الشاهد من
الحديث ، وهو إنما رواه من طريق عبيد الله بن عمر العمري وهو المصغر ، وهو
ثقة ، بخلاف أخيه عبد الله المكبر ، فهو ضعيف كما تقدم . والحديث في
" الصحيحين " أيضا وغيرهما ، من طريق عبيد الله المصغر ، لا المكبر ، فهو من
أدلة ضعفه ، وانظر " الإرواء " ( 471 و 472 ) .
وقوله : " وقال عبد الله بن مسعود : إذا قرأت سجدة فكبر واسجد ، وإذا
رفعت رأسك فكبر " .
كذا ذكره دون أن يعزوه لأحد ، وما وجدت من عزاه لابن مسعود ، وإنما علقه
البيهقي ( 2 / 325 ) لغيره ، فقال : ويذكر عن الربيع بن صبيح عن الحسن البصري
أنه قال : فذكره .
والربيع هذا قال الحافظ :
" صدوق سيئ الحفظ " .
وقد وجدت له أصلا عن ابن مسعود من فعله . أخرجه ابن أبي شيبة في
" المصنف " ( 2 / 2 ) من طريق عطاء بن السائب قال :
كنا نقرأ على أبي عبد الرحمن السلمي ونحن نمشي ، فإذا مر بالسجدة كبر
وأوما وسلم ، وزعم أن ابن مسعود كان يصنع ذلك .
لكن عطاء بن السائب كان اختلط .
وروي عن أبي الأشهب والحسن أنهما قالا :
" إذا قرأ الرجل السجدة ، فليكبر إذا رفع رأسه ، وإذا سجد " .
ورجاله ثقات ، لكن فيه هشيم عن مغيرة ، وهما مدلسان .
تمام المنة — صفحة 268
مساهمون: محمد ناصر الدين الألباني
ص٢٦٨