قوله في السجود في الصلاة : " وروى الحكم وصححه على شرط
الشيخين عن ابن عمر أن النبي ( ص ) سجد في الركعة الأولى من صلاة الظهر ،
فرأى أصحابه أنه قرأ تنزيل السجدة " .
قلت : هذا الحديث غير صحيح ، وإن صححه الحاكم ووافقه الذهبي وتبعه
الحافظ في " الفتح " والقسطلاني والزرقاني ، والسبب في هذا أنهم نظروا إلى ظاهر
إسناده فصححوه ، فقد رواه الحاكم من طريق يحيى بن سعيد عن سليمان التيمي
عن أبي مجلز - عن ابن عمر .
فهذا إسناد صحيح في الظاهر ، لكنه منقطع ، بين ذلك غير يحيى بن سعيد ،
فقال يزيد بن هارون : أنبأ سليمان التيمي عن أبي مجلز - قال : ولم أسمعه من أبي
مجلز - عن ابن عمر .
أخرجه البيهقي ، وأحمد ، وأبو داود ، والطحاوي .
وقد بين معتمر بن سليمان أن الواسطة بين سليمان التيمي وأبي مجلز رجل
مجهول ، فقال معتمر : عن أبيه عن رجل يقال له : أمية ، عن ابن عمر .
أخرجه البيهقي وأبو داود .
وأمية هذا مجهول اتفاقا ، فعاد الحديث إلى أنه عن مجهول ، ولا حجة في
رواية المجهول عند المحدثين .
وقد تنبه الحافظ لهذه العلة في كتابه " التلخيص " ، فقال بعد أن ذكر الحديث
من طريق أمية :
" لكنه عند الحاكم بإسقاطه ، ودلت رواية الطحاوي على أنه ( يعني سليمان
التيمي ) مدلس " .
قلت : ولهذا لم يأخذ الإمام أحمد بالحديث ، فقال أبو داود في " مسائله "
تمام المنة — صفحة 271
مساهمون: محمد ناصر الدين الألباني
ص٢٧١