في " المجمع " ، وهو خطأ أو تساهل منهم جميعا .
ثم إن هذا الحديث حمله الحنابلة على صوم النذر ، فهو الذي يصومه الولي
عنه ، وأما صوم الفرض فلا يصومه أحد عن أحد ، وهو مذهب راوية الحديث
عائشة ، وكذا ابن عباس راوي الحديث الآتي بعده ، وقد ذكرت أقوالهما في ذلك
في " أحكام الجنائز " ، في المبحث ( 106 ) ، وهو الذي تقتضيه أصول الشريعة
وحكمتها ، وقد انتصر لهذا ابن القيم في " تهذيب السنن " ، وكذا في " إعلام
الموقعين " ، ونقلت كلامه منه في الكتاب المشار إليه ، وهو نفيس ، فليراجع .
قوله : " وروى أحمد وأصحاب السنن عن ابن عباس أن رجلا جاء إلى
النبي ( ص ) ، فقال : يا رسول الله ! إن أمي ماتت وعليها صيام شهر ، أفأقضيه
عنها ؟ . . . قال : نعم . . " .
قلت : هذا يوهم أنه لم يخرجه من هو أرقي في الصحة من المذكورين ،
وليس كذلك ، فقد أخرجه الشيخان في " الصوم " عن ابن عباس ، وفي رواية لهما :
" ماتت وعليها صوم نذر " .
فهذا الحديث إذن وارد في صوم النذر ، فلا يجوز الاستدلال به على صوم
الفرض كما فعل المؤلف ، وبعبارة أخرى ، الحديث دليل للحنابلة لا للشافعية ،
فتنبه !
انتهى تسويد الجزء الثالث بتاريخ 19 / 8 / 73 ه ،
وهو آخر ما مندي من التعليق على " فته السنة " ، والله
أسأل أن يجعله معينا لطلاب العلم ، ومنهجا يسيرون
عليه للتفقه في الدين ، وأن يتقبله مني ، انه هو السميع
العليم
تمام المنة — صفحة 428
مساهمون: محمد ناصر الدين الألباني
ص٤٢٨