( ص 38 ) :
" سمعت أحمد وسئل عن الإمام يقرأ في الظهر السجدة ؟ فقال : لا ، فذكر
له حديث ابن عمر ، فقال : لم يشمعه سليمان عن أبي مجلز ، وقال : بعضهم لا
يقول فيه عن ابن عمر " .
وهذه علة ثانية قد أشار إليها الإمام أحمد رحمه الله ، وهي الإرسال .
وجملة القول ، أن الحديث غير صحيح ، فلا يجوز الاستدلال به على جواز
السجود في السرية . فالحق ما ذهب إليه أبو حنيفة من الكراهة وهو ظاهر كلام
الإمام أحمد المذكور آنفا .
ومن ( سجود السهو )
قوله في صدد بيان المواطن التي يشرع فيها السجود : " ( 3 ) عند نسيان
التشهد الأول أو نسيان سنة من سنن الصلاة لما رواه الجماعة عن ابن بحينة
أن النبي في ( ص ) صلى فقام في الركعتين ، فسبحوا به ، فمضى ، فلما فرغ من
صلاته سجد سجدتين ثم سلم " .
قلت : لم يذكر الدليل على مشروعية السجود لنسيان سنة من سنن الصلاة ،
وإلحاق هذه السنن بالتشهد الأول في هذا الحكم لا يسوغ ، لأمرين :
الأول : أن التشهد مختلف في وجوبه ، كما سبق بيانه في محله من
( التشهد ) ، فلا يجوز أن يلحؤ به ما هو متفق على سنيته دون وجوبه .
الثاني : أن الصواب فيه أنه واجب لأنه أمر به المسئ صلاته ، فقال ( ص ) له :
" فإذا جلست في وسط الصلاة فاطمئن ، وافترش فخذك اليسرى ، ثم
تشهد " . أخرجه أبو داود بسند حسن .
تمام المنة — صفحة 272
مساهمون: محمد ناصر الدين الألباني
ص٢٧٢