فثبت أنه لا يجوز الإلحاق المذكور ، فلا بد إذن من دليل آخر لمشروعية
السجود في السنن ، وقد استدل له صديق خان في " الروضة " بحديث : " لكل سهو
سجدتان " ، وهو حديث حسن عندي ، رواه أبو داود وأحمد وغيرهما .
ثم ذهب إلى أنه لا فرق في المشروعية بين المسنون والمندوب ، فراجعه ( 1
/ 129 - 130 ) ، وسبقه إلى ذلك الشوكاني في " السيل الجرار " ( 1 / 274 -
275 ) . لكنه صرح بالتفريق بين السجود لترك واجب فيجب ، وترك سنة فيسن ،
فراجعه فإنه مهم .
قوله بعد أن ذكر حديثين في بناء الشاك على اليقين : " وفي هذين
الحديثين دليل لما ذهب إليه الجمهور من أنه إذا شك المصلي في عدد
الركعات بنى على الأقل المتيقن له ثم يسجد للسهو " .
قلت : لكن قد جاء عنه ( ص ) ما يدل على أن الحديثين المشار إليهما ليسا
على إطلاقهما ، بل هما مقيدان بمن لم يغلب على رأيه شئ ، فهذا هو الذي يبني
على الأقل ، وأما من ظهر له الصواب ، ولو كان الأكثر ، فإنه يأخذ به ويبني
عليه ، وذلك قوله " صلى الله عليه وآله " :
" إذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب ( في رواية : فلينظر أحرى ذلك
إلى الصواب . وفي أخرى : فلينظر الذي يرى أنه الصواب . وفي أخرى : فليتحر
أقرب ذلك من الصواب ) ، فليتم عليه ، ثم ليسلم ، ثم يسجد سجدتين " .
أخرجه الشيخان وأبو عوانة في " صحاحهم " ، والرواية الثانية والثالثة لهم إلا
البخاري ، والرابعة للنسائي ، وهو عندهم من حديث ابن مسعود رضي الله عنه .
وقد سلم النووي رحمه الله بأن الحديث ظاهر الدلالة على الأخذ بغالب
الظن ، وعدم الاقتصار على الأقل كما هو مذهب أبي حنيفة . ولكن النووي رحمه
تمام المنة — صفحة 273
مساهمون: محمد ناصر الدين الألباني
ص٢٧٣