الحديث فقد ذهل عن علته ، واغتر بظاهر إسناده ، فتنبه .
قوله تحت الأدعية الواردة في الاستسقاء : " ( 1 ) قال الشافعي : وروي
عن سالم بن عبد الله عن أبيه يرفعه إلى النبي ( ص ) أنه كان إذا استسقى قال :
" اللهم اسقنا غيثا مغيثا . . . اللهم إنا نستغفرك إنك كنت غفارا ، فأرسل
السماء علينا مدرارا " .
قلت : الذي في كتاب " الأم " ( 1 / 222 ) : " وروى سالم . . . ( بحذف :
عن ) " ، والمؤلف أثبته تبعا لابن القيم في " الزاد " ، والإسناد منقطع كما
ترى ، ولم أجد من وصله لينظر فيه .
قوله تحت رقم ( 3 ) : " ويقول : إذا زادت المياه وخيف من كثرة المطر :
" اللهم سقيا رحمة ، ولا سقيا عذاب ولا بلاء ولا هدم ولا غرق ، اللهم على
الظراب ومنابت الشجر ، اللهم حوالينا لا علينا " . فكل ذلك صحيح ثابت عن
النبي " صلى الله عليه وآله " .
قلت : أما الدعاء الأول فغير صحيح ، لأن الشافعي رواه عن إبراهيم بن
محمد بسنده عن المطلب بن حنطب مرسلا . أخرجه البيهقي ( 3 / 356 ) ، وقال :
" هذا مرسل " .
وبهذا أعله في " المنتقى " ، وتبعه شارحه الشوكاني ( 4 / 9 ) ، وهو إعلال
قاصر جدا ، لأن إبراهيم بن محمد - وهو ابن أبي يحيى الأسلمي المدني - متروك
متهم بالكذب ، ولعله لذلك لم يذكره أحد ممن جمع في الأذكار والأوراد كالنووي
والجزري وابن القيم وغيرهم .
وأما ما بعده فهو في " الصحيحين " من حديث أنس المذكور في الكتاب
وهو مخرج في " الإرواء " ( 2 / 144 - 145 ) ، قلت فيه :
تمام المنة — صفحة 266
مساهمون: محمد ناصر الدين الألباني
ص٢٦٦