ونحوها ، فإن هذه إنما ثبت كونها صلاة مقيدة بملازمته ( ص ) لها ، وليس بنهيه
عن الزيادة عليها ، وأن التمسك بالأحاديث المطلقة أو العامة في الحض على
الإكثار من الصلاة لا يجوز الزيادة على العدد الذي لم يجر عليه عمله ( ص ) ، كما
حققته في " صلاة التراويح " ، في بحث هام ، دعمته ببعض النقول عن بعض الأئمة
الفحول ، مؤداها أنه لا يجوز التمسك بالمطلقات التي جاءت مقيدة بعمله
( ص ) ، وقلت هناك :
" وما مثل من يفعل ذلك إلا كمن يصلي صلاة يخالف بها صلاة النبي ( ص )
. . . كما وكيفا ، محتجا بتلك المطلقات ، كمن يصلي مثلا سنة الظهر خمسا ( 1 ) ،
وسنة الفجر أربعا ، وكمن يصلى بركوعين وسجدات ! ! وفساد هذا لا يخفى على
عاقل " .
ونقلت قبل هذا الكلام عن الفقيه الهيتمي أنه لا يجوز الزيادة والنقص في
الوتر وسنة الظهر ، فراجع هذا وما لخصته لك في الكتاب المذكور ، فإنه مهم جدا .
وبهذه المناسبة أقول :
لقد ألف الشيخ إسماعيل الأنصاري رسالة في الرد على الكتاب المشار
إليه ، لم يكن فيها مع الأسف عند حسن الظن به إنصافا وعلما ، فإنه مع تكلفه في
الرد ، واحتجاجه بما يعلم هو أنه غير ثابت ، ومكابرته في رد الأدلة الكثيرة
التي احتججت بها في عدم الزيادة على الإحدى عشرة ركعة ، ولم يتعرض لها بجواب
مطلقا ، تسليكا منه لواقع الناس في صلاة التراويح ، وإرضاء منه للجمهور وغيرهم !
فإنه زاد على ذلك أنه افترى علي ما لم أقل ، تماما كما يفعل أهل الأهواء والبدع
هامش
( 1 ) سقطت من الطابع لفظة : " سنة " ، ففسره بعض المغرضين بأن المقصود فرض
الظهر ، وبنى عليه ما أوحى إليه هواه من التهويل والتشهير ،
وعطف سنة الفجر يؤكد السقط ، ولا سيما وسنة الظهر قد ذكرت قبل ذلك فيما نقلته
عن الهيتمي كما ذكرت أعلاه .