لكني أرى أن قوله : " ثلاث عشرة " خطأ من هشام ، لأنه قد خالفه الزهري
عند مالك ( 1 / 141 ) ، ومن طريقه مسلم ( 2 / 165 ) ، وأبو عوانة ( 2 / 326 ) ،
فقال : عن عروة . . " إحدى عشرة " .
وكذلك أخرجه البخاري ( 3 / 6 ) ، ومسلم ، وأبو عوانة من طرق أخرى عن
الزهري به . وقد تابعه عمران بن ما لك ، ويأتي لفظه ، ومحمد بن جعفر بن الزبير
عن عروة به . بل هو رواية عن هشام نفسه ، فقال محمد بن إسحاق : حدثني هشام
ابن عروة بن الزبير ومحمد بن جعفر بن الزبير ، كلاهما حدثني عن عروة بن الزبير
عن عاثشة زوج النبي ( ص ) قالت :
" كان رسول الله ( ص ) يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة ، بركعتين بعد الفجر ،
قبل الصبح إحدى عشرة ركعة ، من الليل ست مثنى مثنى ، ويوتر بخمس لا يقعد
فيهن " . أخرجه أحمد ( 6 / 276 ) ، وسنده جيد .
فهذه الرواية تدل على أن هشاما كان يضطرب في رواية س الحديث ، فتارة
يجعل ركعتي سنة الفجر زيادة على " الثلاث عشرة " ، وتارة يجعلهما منها ، وهذا هو
الصواب ، لأمرين :
الأول : أنه موافق لرواية الثقات الآخرين عن عروة .
الثاني : أنه موافق للطرق الأخرى عن عائشة ، مثل رواية القاسم عنها ، فإنها
صريحة بأنها ثلاث عشرة بركعتي الفجر . وقد تقدمت . ومثلها رواية أبي سلمة عنها
بلفظ :
" كانت صلاته في شهر رمضان وغيره ثلاث عشرة ركعة ، منها ركعتا الفجر " .
أخرجه مسلم ( 2 / 167 ) . ونحوه رواية عمران عن عروة بلفظ :
" كان يصلي ثلاث عشرة ركعة بركعتي الفجر " .
تمام المنة — صفحة 250
مساهمون: محمد ناصر الدين الألباني
ص٢٥٠