فصلى العتمة ، ثم صلى ثلاث عشرة سجدة . رواه ابن نصر ورجاله ثقات إلا أن
شرحبيل بن سعد كان اختلط بآخره . والله أعلم .
ومن ( قيام رمضان )
قوله في عدد ركعاته : " وصح أن الناس كانوا يصلون على عهد عمر
وعثمان وعلي عشرين ركعة " .
قلت : أما عن عثمان فلا أعلم أحدا روى ذلك عنه ، ولو بسند ضعيف . وأما
عمر وعلي ، فقد روي ذلك عنهما بأسانيد كلها معلولة ، كما فصلت القول في ذلك
تفصيلا لا أعلم أني سبقت إليه في كتابي " صلاة التراويح " ، وبينت فيه أن الروايات
الواردة في ذلك ير من النوع الذي لا يقوي بعضه بعضا ، وأنه لو صح شئ منها
فإنما كان ذلك لعلة وقد زالت ، لأنه لم يبق في الأئمة من يطيل في القراءة تلك
التي كان عليها السلف حتى يعدلوا عنها إلى تقصير القراءة وتكثير الركعات بدل
التطويل ، وأنه لا إجماع على العشرين ، وأن الذي صح عن عمر رضي الله عنه
بأصح إسناد مطابق لسنته ( ص ) التي روتها عائشة في حديثها المذكور في الكتاب ،
فقد روى مالك في " الموطأ " عن السائب بن يزيد رضي الله عنه قال :
" أمر عمر بن الخطاب أبي بن كعب وتميما الداري أن يقوما للناس بإحدى
عشرة ركعة ، قال : وكان القارئ يقرأ بالمئين حتى كنا نعتمد على العصي من طول
القيام ، وما كنا ننصرف إلا في بزوغ الفجر " .
وأثبت فيه أن التزامه ( ص ) بإحدى عشرة ركعة طيلة حياته المباركة دليل قاطع
على أن الصلاة في الليل ليس نفلا مطلقا كما يدعي الكثيرون ، وأنه لا فرق بين
صلاة الليل من حيث اثبات كونها صلاة مقيدة وبين السنن الرواتب وصلاة الكسوف
تمام المنة — صفحة 252
مساهمون: محمد ناصر الدين الألباني
ص٢٥٢