في رده السلام على الأنصار وهو يصلي ! بل إنها كانت مقرونة بالتحريك ، فإذن لا
ينبغي أن نفهم من تلك الروايات أنها مخالفة لرواية التحريك ، بل قد تكون موافقة
لها . وفي اعتقادي أن هذا هو ملحظ من صحح الحديث وعمل به ، أو من سلم
بصحته ، لكنه تأوله ، ولم يقل بشذوذه .
وإن مما يؤكد ذلك أنه صحح عنه ( ص ) أنه كان يشير بإصبعه السبابة في خطبة
الجمعة ، كما رواه مسلم وغيره ، وهو مخرج في " الإرواء " ( 3 / 77 ) ، ومن المتبادر
منه أن المقصود أنه كان يحركها إشارة للتوحيد ، وليس مجرد الإشارة دون تحريك ،
ويشهد لذلك رواية ابن خزيمة في " صحيحه " ( 2 / 351 ) بسند فيه ضعف عن
سهل بن سعد نحو حديث عمارة بلفظ :
" وأشار بإصبعه السبابة يحركها " .
وترجم له ابن خزيمة بقوله :
" باب إشارة الخاطب بالسبابة على المنبر عند الدعاء في الخطبة ، وتحريكه
إياها عند الإشارة بها " .
والخلاصة : أن الإشارة بالمستحة لا ينافي تحريكها ، بل قد يجامعها كما
تقدم ، فنصب الخلاف بينهما غير سليم لغة وفقها .
ومن ذلك تعلم خطأ الأخ اليماني في جزمه بأن الإشارة تنفي التحريك ، فقال
في حديث ابن عمر رضي الله عنه : " لهي أشد على الشيطان من الحديد ، يعني
السبابة " .
" هذا الحديث ليس فيه تحريك ، بل أقول : أنحن أدرى بمعنى الحديث أم
ابن عمر ؟ فقد وصف نافع صلاة ابن عمر بالإشارة لا التحريك "
فأقول : نعم ، ليس فيه تحريك ، ولا عكسه أيضا ، وكلاهما محتمل ، هذا
تمام المنة — صفحة 220
مساهمون: محمد ناصر الدين الألباني
ص٢٢٠