عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل خاصة ، ومنها رواية زائدة بن قدامة عن
عاصم ، المصرحة بالتحريك ، وقد أفرغ جهدا ظاهرا في تخريجها كلها ، مقرونة
ببيان أجزاء وصفحات مصادرها ، مما يرجى له الأجر والمثوبة بالحسنى عند الله
تبارك وتعالى .
إلا أنني أرى - والعلم عند الله تعالى - أن تفرد زائدة بالتصريح بالتحريك مما
لا يسوغ الحكم على روايته بالشذوذ ، للأسباب الآتي بيانها .
أولا : تلقي العلماء لها بالتسليم بصحتها وقبولها ، حتى من الذين لم يعملوا
بها ، كالبيهقي والنووي وغيرهما ، فإنهم اتفقوا جميعا على تأويلها وتفسيرها ، سواء
في ذلك من صرح بالتصحيح أو من سلم به ، وليس يخفى على أحد أن التأويل
فرع التصحيح ، ولولا ذلك لما تكلف البيهقي تأويل التحريك بالإشارة بها دون
تحريكها كما تقدم ، ولاستغنى عن ذلك بإعلالها بالشذوذ كما فعل الأخ اليماني !
وبخاصة أن البيهقي إنما حمله على التأويل حديث ابن الزبير المصرح بعدم
التحريك ، بينما يرى اليماني أن حديث ابن الزبير شاذ ، وهو الحق كما تقدم بيانه ،
فبقي حديث زائدة دون معارض سوى الروايات المقتصرة على الإشارة ، ويأتي
الجواب عنها .
ثانيا : الإشارة في تلك الروايات ليست نصا في نفي التحريك ، لما هو معهود
في الاستعمال اللغوي أنه قد يقترن معها التحريك في كثير من الأحيان ، كمثل لو
أشار شخص إلى آخر بعيد عنه ، أن اقترب إلي ، أو أشار إلى ناس قاموا له ، أن
اجلسوا ، فلا أحد يفهم من ذلك أنه لم يحرك يده ! وما لنا نذهب بعيدا ، فإن خير
مثال نقدمه للقارئ حديث عائشة رضي الله عنها في صلاة الصحابة خلفه ( ص )
قياما ، وهو قاعد ، فأشار إليهم أن اجلسوا . متفق عليه . " الإرواء " ( 2 /
119 ) ، وكل ذي لب يفهم منه أن إشارته هذه لم تكن بمجرد رفعه يده ( ص ) ما هو
الشأن
تمام المنة — صفحة 219
مساهمون: محمد ناصر الدين الألباني
ص٢١٩