أحدهما : المعلق على " المصنف " ، فإنه قال في تخريجه :
" أخرجه الأربعة الا الترمذي وهق " .
قلت : فغفل عما في سياق " المصنف " من الشذوذ ، ثم أوهم أنه عند
المذكورين بهذا اللفظ الشاذ الذي اعتمد عليه ابن القيم ، فأورد الحديث في
الجلسة بين السجدتين كما تقدم .
والآخر : المعلق على " زاد المعاد " ، فإنه غفل أيضا عن صنيع ابن القيم
المشار إليه آنفا ، وتجاوب معه حين خرج الحديث معلقا عليه بين السجدتين ، فعزاه
لبعض من عزاه الرجل الأول ، وزاد فقال :
" وصححه ابن خزيمة وابن حبان " !
ومن غفلته البالغة أن ابن القيم لما أعاد ذكر التحريك في التشهد ( 1 /
242 ) لم يخرجه المعلق مطلقا ، فكأنه اكتفى بتخريجه السابق ! ولو أنه صاحبه
التوفيق لعكس ما صنع ، ولوضع التخريج في الموضع الثاني دون الأول . ولنبه
القراء على ما في صنيع ابن القيم من الخطأ ، ولكنها العجلة وقلة التحقيق ، إلا
فيما تيسر له من التقليد !
ثم قال : " قال البيهقي : يحتمل أن يكون المراد بالتحريك الإشاز بها ،
لا تكرير تحريكها ، ليكون موافقا لرواية ابن الزبير أن النبي ( ص ) كان يشير
بإصبعه إذا دعا ، لا يحركها . رواه أبو داود بإسناد صحيح . وذكره النووي " .
قلت : بل الإسناد غير صحيح ، والاحتمال المذكور خلاف ظاهر الحديث ،
ولو ثبت لكان يمكن العمل به مع الإبقاء على ظاهر حديث وائل ، ويجمع بينهما
بأنه كان تارة يحرك وتارة لا يحرك ، أو يقال : المثبت مقدم على النافي .
تمام المنة — صفحة 217
مساهمون: محمد ناصر الدين الألباني
ص٢١٧