ولم أجد حني الأصبع إلا في هذا الحديث ، فلا يشرع العمل به بعد ثبوت
ضعفه ، والله أعلم .
قوله : " ورأى الشافعية أن يشير بالإصبع مرة واحدة ، وعند الحنفية . . . " .
قلت : هذه التحديدات والكيفيات لا أصل لشئ منها في السنة ، وأقربها
للصواب مذهب الحنابلة ، لولا أنهم قيدوا التحريك عند ذكر الجلالة ، ويبدو أنه
ليس من أحمد نفسه ، فقد ذكر ابن هانئ في " مسائله " ( ص 80 ) أن الإمام سئل :
هل يشير الرجل بإصبعه في الصلاة ؟ قال : نعم ، شديدا .
وظاهر حديث وائل المتقدم الاستمرار في التحريك إلى آخر التشهد دون أي
قيد أو صفة . وقد أشار إلى نحو هذا الطحاوي في " شرح المعاني " ( 1 / 153 ) .
( فائدة ) : لم يذكر المؤلف كيف يجلس المصلي في التشهد في الصلاة
الثنائية كالصبح ، أيفترش كما يقول أحمد ، أم يتورك كما يقول الشافعي ؟
الصواب عندي الأول لحديث وائل بن حجر قال : أتيت رسول الله ( ص ) فرأيته
يرفع يديه إذا افتتح الصلاة . . . وإذا جلس في الركعتين أضجع اليسرى ، ونصب
اليمنى ، ووضع يده اليمنى على فخذه اليمنى ، ونصب إصبعه للدعاء ، ووضع يده
اليسرى على رجله اليسرى . أخرجه النسائي ( 1 / 173 ) بسند صحيح .
فهذا ظاهر في أن الصلاة التي وصفها كانت ثنائية ، ويقويه حديث عائشة
وابن عمر اللذين تقدما عند المؤلف في ( صفة الجلوس بين السجدتين ) ، فثبت ما
قلنا والحمد لله .
تمام المنة — صفحة 223
مساهمون: محمد ناصر الدين الألباني
ص٢٢٣