هو الحق ، والله يحب الإنصاف . فحمله على أحدهما بحاجة إلى دليل ، وهو معنا
كما قدمنا . نعم ، لو جاء صراحة عن ابن عمر أنه لم يحرك إصبعه لكان مرجحها
لقوله ، وهيهات !
ثالثا : وعلى افتراض أنه صح عن ابن عمر أو غيره التصريح بعدم التحريك ،
فإننا نقول في هذه الحالة بجواز الأمرين : التحريك وعدمه ، كما هو اختيار
الصنعاني في " سبل السلام " ( 1 / 290 - 291 ) ، وإن كان الأرجح عندي
التحريك ، للقاعدة الفقهية : " المثبت مقدم على النافي " ، ولأن وائلا رضي الله عنه
كان له عناية خاصة في نقل صفة صلاته ( ص ) ، ولا سيما كيفية جلوسه ( ص ) في
التشهد ، فقد قال :
" قلت : لأنظرن إلى رسول الله ( ص ) كيف يصلي ؟ . . . " الحديث . ثم قال :
" ثم قعد ، فافترش رجله اليسرى ، فوضع كفه اليسرى على فخذه وركبته اليسرى ،
وجعل حد مرفقه الأيمن على فخذه اليمنى ، ثم قبض [ اثنتين ] من أصابعه ، فحلق
حلقة ، ثم رفع إصبعه ، فرأيته يحركها يدعو بها . ثم جئت في زمان فيه برد ، فرأيت
الناس عليهم الثياب ، تحرك أيديهم من تحت الثياب من البرد " .
رواه أحمد وغيره ، وهو في " الإرواء " كما تقدم .
فقد تفرد وائل رضي الله عنه بهذا الوصف الدقيق لتشهده ( ص ) ، فذكر فيه ما
لم يذكره غيره من الصحابة ، وهو :
أولا : مكان المرفق على الفخذ .
ثانيا : قبض إصبعيه والتحليق بالوسطى والإبهام .
ثالثا : رفع السبابة وتحريكها .
رابعا : الاستمرار بالتحريك إلى آخر الدعاء .
تمام المنة — صفحة 221
مساهمون: محمد ناصر الدين الألباني
ص٢٢١