وقد ضعف الحديث ابن القيم في " الزاد " ، وحققت القول فيه في " تخريج
صفة صلاة النبي ( ص ) " ، وفي " ضعيف أبي داود " ( 175 ) ، بما لا يدع مجالا للشك
في ضعه ، وخلاصة ذلك :
أن الحديث من رواية محمد بن عجلان عن عامر بن عبد الله بن الزبير ، وابن
عجلان متكلم فيه ، وقد رواه عنه أربعة من الثقات دون قوله : " لا يحركها " ، وكذلك
رواه ثقتان عن عامر ، فثبت بذلك شذوذ هذه الزيادة وضعفها ، وحسبك دلالة على
وهنها أن مسلما أخرج الحديث ( 2 / 90 ) دونها من طريق ابن عجلان أيضا ! ولقد
تغافل عن هذا كله المعلق على " زاد المعاد " ، فجرى مع ظاهر الإسناد فحسنه ،
وقواه في تعليقه على " شرح السنة " ( 3 / 178 ) ، ومع أنه ذكر عقبه حديث وائل في
التحريك وصححه ، فإنه لم يحاول التوفيق بين الحديثين ، كأنه لا يهمه الناحية
الفقهية ، ولذلك فهو لا يحرك إصبعه في تشهده !
وأضيف هنا فائدة جديدة في هذا الموضوع ، فأقول :
لقد رأيت في الآونة الأخيرة الشيخ أحمد الغماري يذهب في كتابه الذي
صدر حديثا : " الهداية في تخريج أحاديث البداية " : " بداية المجتهد " ؟ يذهب فيه
( 3 / 136 - 140 ) إلى تضعيف حديث وائل هذا ، مدعيا أن هذا اللفظ ،
( التحريك ) ، إنما هو من تصرف الرواة ، لأن أكثرهم ذكر فيه الإشارة فقط دون
التحريك !
وفي سفرتي الأخيرة للعمرة أول جمادى الأولى سنة 1408 ه ، قدم إلى أحد
الطلبة - وأنا في جدة - رسالة مصورة عن " مجلة الاستجابة " السودانية بعنوان :
" البشارة في شذوذ تحريك الإصبع في التشهد وثبوت الإشارة " ، لأحد الطلبة
اليمانيين ، وهو في الجملة موافق للشيخ الغماري فيما تقدم ذكره ، لكنه تميز
بالتوسع في تخريج أحاديث الإشارة عن بعض الصحابة ، والروايات الكثيرة فيها
تمام المنة — صفحة 218
مساهمون: محمد ناصر الدين الألباني
ص٢١٨