ظهورا لا يدع ريبا لمرتاب . ولكن ممن الخطأ ؟ أمن الثوري الذي خالف جميع
الثقات ، أم من عبد الرزاق الذي أخطأ هو عليه ؟
فأقول : الذي أراه - والله أعلم - أن الثوري برئ من هذا الخطأ ، وأن العهدة
فيه على عبد الرزاق ، وذلك لسببين :
الأول : أن عبد الرزاق وإن كان ثقة حافظا ، فقد تكلم فيه بعضهم ، ولعل
ذلك لما رأوا له من الأوهام ، وقد قال الحافظ في آخر ترجمته من " التهذيب " :
" ومما أنكر على عبد الرزاق روايته عن الثوري عن عاصم بن عبيد الله عن
سالم عن أبيه أن النبي ( ص ) رأى على عمر ثوبا ، فقال : أجديد هذا أم غسيل ؟
الحديث . قال الطبراني في " الدعاء " :
رواه ثلاثة من الحفاظ عن عبد الرزاق وهو مما وهم فيه عن الثوري " .
قلت : وممن أنكر هذا على عبد الرزاق يحيى بن معين كما رواه ابن عدي
في " الكامل " ( 5 / 1948 ) ، فليكن حديث وائل من هذا القبيل . ويؤيده السبب
التالي :
والآخر : أنه خالفه عبد الله بن الوليد عند أحمد ( 4 / 318 ) ومحمد بن
يوسف الفريابي فروياه عن الثوري - سماعا منه - به ، دون ذكر السجدة بعد
الإشارة .
فاتفاق هذين الثقتين على مخالفة عبد الرزاق مما يرجح أن الخطأ منه ،
وليس من الثوري ، ولا سيما والفريابي كان من تلامذة الثوري الملازمين له ، فهو
أحفظ لحديثه من عبد الرزاق ، وبخاصة ومعه عبد الله بن الوليد ، وهو صدوق .
( تنبيه ) : لقد أخطأ في حديث عبد الرزاق هذا رجلان :
تمام المنة — صفحة 216
مساهمون: محمد ناصر الدين الألباني
ص٢١٦