ومن ( صفة الجلوس للتشهد )
قوله : وقد ذكر حديث وائل بن حجر : فرأيته يحركها يدعو بها : " رواه
أحمد " .
قلت : هذا تقصير فاحش ، يوهم أنه لم يروه أحد من أهل " السنن " وأهل
" الصحاح " الذين التزموا الصحة في مصنفاتهم ، وليس كذلك ، فقد أخرجه أبو
داود ، والنسائي ، وابن الجارود في " المنتقى " ، وابن خزيمة ، وابن حبان في
" صحيحيهما " ، كما تراه مخرجا في " صفة الصلاة " ( ص 169 ) ، وصححه ابن
الملقن والنووي وابن القيم ، وهو مخرج في " صحيح أبي داود " أيضا ( 717 ) . "
( تنبيه ) : رأيت بعضهم يحرك إصبعه بين السجدتين ، وعمدته في ذلك أن
ابن القيم ذكره في " زاد المعاد " كما ذكر التحريك في التشهد ، ولا أعلم له فيه
مستندا سوى رواية شاذة في حديث وائل هذا ، فوجب تحرير القول في ذلك ،
فأقول :
اعلم أن هذا الحديث يرويه عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل . ويرويه عن
عاصم جمع من الثقات ، وقد اتفقوا جميعا على ذكر رفع السبابة فيه ، لكنهم
انقسموا إلى ثلاث فئات من حيث تعيين مكان الرفع .
الأولى : أطلق ولم يحدد المكان ، منهم زائدة بن قدامة ، وبشر بن المفضل ،
وسفيان الثوري وسفيان بن عيينة ، لأن كان ظاهر سياقهم يدل على أنه في التشهد .
الثانية : صرحوا بأنه في جلسة التشهد ، مهم ابن عيينة في رواية للنسائي ( 1
/ 173 ) ، وشعبة عند ابن خزيمة في " صحيحه " ( رقم 697 ) وأحمد ( 4 / 319 ) ،
تمام المنة — صفحة 214
مساهمون: محمد ناصر الدين الألباني
ص٢١٤