" فيه نظر ، فإن السنن المتفق عليها لم يستوعبها كل واحد ممن وصف ، وإنما
أخذ مجموعها من مجموعهم " .
وذكر مثله الشوكاني ( 2 / 226 ) ، وهو الحق الذي لا ريب فيه .
قوله : " ومجرد فعله ( ص ) لها لا يدل على أنها من سنن الصلاة إلا إذا علم
أنه فعلها سنة ، فيقتدى به فيها . . . " .
قلت : قد علمنا أنه فعلها سنة وتشريعا من وجوه :
الأول : أن الأصل عدم العلة ، فمن ادعاها فعليه إثباتها .
الثاني : أن أحد رواة هذه السنة مالك بن الحويرث وهو راوي حديث : " صلوا
كما رأيتموني أصلي " ، فحكايته لصفات صلاة رسول الله ( ص ) داخلة تحت الأمر .
انظر " الفتح " و " نيل الأوطار " .
الثالث : أنه رواها جماعة من الصحابة كما تقدم في حديث أبي حميد ،
ويستحيل عادة أن يخفى عليهم أنه إنما فعلها للحاجة لو كان الأمر كذلك ، ولو
سلمنا بإمكان ذلك عادة ، فإنه لا يخفى على النبي ( ص ) خفاء ذلك عليهم ،
وحينئذ كان ينبههم على ذلك ، فإذ لم يكن شئ مما ذكرنا ، فهو دليل واضح على
أنه إنما فعلها للعبادة لا للحاجة . والله هو الموفق .
تمام المنة — صفحة 213
مساهمون: محمد ناصر الدين الألباني
ص٢١٣