وبفعله . . . " إلخ .
حديث العجن تقدم لفظه قريبا ، ويأتي الكلام عليه إن شاء الله ، والمقصود
هنا أنه يوهم القراء أنه لا يوجد فيما صح من المرفوع عن ابن عمر ما يؤيد الاحتمال
الأول ، والواقع خلافه ، وهو على علم به ، ومع ذلك فهو يشير إليه ( ص 38 ) بعيدا
عن موضعه المناسب له ، وأما هنا فهو لا يسوق لفظه ، بل يوهم أنه موقوف ، فإنه
ذكر اعتماد ابن عمر على يديه برواية العمري الضعيف . ثم قال :
" وعند البيهقي ( 2 / 135 ) اعتماده على الأرض بيديه . قال الألباني : إسناده
جيد ، رجاله ثقات ، كما في " الضعيفة " ( 2 / 392 ) " .
ولم يسق لفظه هنا أيضا ، بل ساقه بعيدا عن البحث ( ص 85 ) تشتيتا لدلالته
الصريحة المؤيدة لحديث مالك بن الحويرث ! فإن لفظه من رواية الأزرق بن قيس
قال :
" رأيت ابن عمر إذا قام من الركعتين اعتمد على الأرض بيديه ، فقلت لولده
ولجلسائه : لعله يفعل هذا من الكبر ؟ قالوا : لا ، ولكن هكذا يكون " .
ثم نقل الفاضل المشار إليه عني قولي عقبه :
" قلت : وهذا إسناد جيد ، رجاله ثقات كلهم ، فقوله : " هكذا يكون " ، صريح
في أن ابن عمر كان يفعل ذلك اتباعا لسنة الصلاة ، وليس لسن أو ضعف " .
نقل هذا عنى تحت بحثه في حديث العجن ، فأجاب عنه بقوله :
" هذا يفيد الاعتماد فحسب ، وهذا قد أفاده . . . حديث مالك بن الحويرث
في وصفه لصلاة النبي ( ص ) ، والمسألة ليست في مشروعية الاعتماد على الأرض ،
ولكن في هيئته وصفته ( العجن ) " .
فأقول : بلى ، هما مسألتان : مشروعية الاعتماد باليدين على الأرض ،
تمام المنة — صفحة 200
مساهمون: محمد ناصر الدين الألباني
ص٢٠٠