تعليقه هذا وغيره ! هدانا الله وإياه .
قلت : ولازم هذه السنة الصحيحة أن يرفع ركبتيه قبل يديه . إذ لا يمكن
الاعتماد على الأرض عند القيام إلا على هذه الصفة . وهذا هو المناسب للأحاديث
الناهية عن التشبه بالحيوانات في الصلاة ، وبخاصة حديث أبي هريرة المتقدم في
النهي عن البروك كبروك الجمل ، فإنه ينهض معتمدا على ركبتيه كما هو مشاهد ،
فينبغي للمصلي أن ينهض معتمدا على يديه مخالفة له . فتأمل منصفا .
وفي هذا الحديث مشروعية جلسة الاستراحة ، ويأتي الكلام عليها قريبا إن
شاء الله تعالى .
( تنبيه ) : ثم رأيت لبعض الفضلاء المعاصرين جزا في كيفية النهوض في
الصلاة ، ضعف فيه حديث العجن ، ويؤسفني أن أقول :
لقد كان في بحثه بعيدا عن التحقيق العلمي ، والتجرد عن التعصب
المذهبي ، على خلاف ما كنا نظن به ، فإنه غلب عليه نقل ما يوافقه ، وطن ما
يخالفه ، أو إبعاده عن موضعه المناسب له إن نقله ، بحيث لا ينتبه القارئ لكونه
حجة عليه ، لا له ، وتوسعه في نقد ما يخالفه ، وتشدده ، والتشكيك في دلالته ،
وتساهله في نقد ما يؤيده ، وإظهاره الحديث الضعيف مظهر القوي بطرقه ، وليس
له سوى طريقين واهيين أوهم القراء أنها خمسة ، ثم يطيل الكلام جدا في ذكر
مفردات ألفاظها حتى يوصلها إلى عشرة ، دون فائدة تذكر ، سوى زيادة في الايهام
المذكور ، إلى غير ذلك مما يطول البحث بالإشارة إليه ، ولا يتحمل هذا التعليق
بسط الكلام فيه ، وضرب الأمثلة عليه ! ولكن لا بد من ذكر بعضها حتى يتيقن
القراء مما ذكرته ، فأقول :
1 - حديث مالك بن الحويرث ، اتفق العلماء جميعا على صحته ، وعلى
تمام المنة — صفحة 197
مساهمون: محمد ناصر الدين الألباني
ص١٩٧